ورأى بعضهم أنّ خير الدين كان « عثمانيا قلبا ولحما ودما » إذ كان يعتقد أن المسألة التونسية جزء لا يتجزّأ من المسألة الشرقية وأن لا نجاة لتونس إلّا في ظلّ الخلافة العثمانية .
ويكفي أن نردّ على الزعم الثاني بأن نذكّر بأن هذه التهمة إن صحّت ينبغي إذن أن تلصق بكلّ المصلحين التونسيين الذين كانوا يعتقدون نفس الاعتقاد فابن أبي الضياف وبيرم الخامس ومحمّد السنوسي وسالم بو حاجب الخ . .
عقدوا فصولا في كتبهم للدعوة إلى هذا الموقف وهو ضرورة الارتباط بالخلافة العثمانية لردّ غائلة الاستعمار الأوروبي « 2 » . وما الجامعة الإسلامية التي أراد بعثها جمال الدين الأفغاني في الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلّا تدعيم لهذه الدعوى .
واتّهمت فئة ثالثة خير الدين بأنه عندما باع أملاكه العقارية وخاصّة هنشير النفيضة ( 100000 هكتار ) « 3 » للشركة الفرنسية بمرسيليا سنة 1880 وعندما منح شركة فرنسية رخصة إقامة سكّة حديدة تربط بين تونس والجزائر قد مهّد للاحتلال الفرنسي .
ولقد ردّ خير الدين نفسه على ادّعاء خصومه مبيّنا أنّ منحه رخصة سكّة الحديد الرابطة بين تونس والجزائر لم يوافق عليها إلّا بعد أن عجزت الشركات الأنقليزية والإطالية عن الإيفاء بعهودها مع الملاحظة أنه اشترط على كلّ هذه الشركات أن لا تتجاوز في بسط هذه السكّة الحدود التونسية ولا يمكن بحال الترّخيص لها بتجاوزها إلّا بعد إذن السلطان العثماني ثمّ إنه تخلّى عن الحكم
هامش
( 2 ) إتحاف ، جVI، صص 13 - 30 [ علاقة تونس بالدولة العثمانية ] .
( 3 ) ضيعة كان يملكها عرش أولاد سعيد بالساحل واغتصبها منهم أحمد باي سنتي 1840 و 1850 وأهداها الصادق باي لخير الدين سنة 1871 مكافأة له على الرجوع بالفرمان القاضي بجعل الحكم وراثيا في العائلة الحسينية .