ولم تكن [ 124 ] المملكة محميّة من الأجانب كما ينبغي ودخلتها الخيانة بواسطة صاحبات لويز الخامس عشر « 28 » وأشرف نظامها على الاختلال من ضعف وزراء لويز السّادس عشر « 29 » وبعد ذلك ضيّعت شرفها بترك إعانة هولاند وبولاند حيث كانت حليفة لتينك الدّولتين ولم تدافع الأجانب عند استيلائهم عليهما .
ولمثل هذه الأسباب قامت الأمّة الفرنساوية « 30 » على الدولة ورجالها وكانت ثورة أبدلت الكيفية القديمة المختلّة الإدارة بكيفية منظّمة لائقة بالشرف الإنساني وعوّضت الاستبداد بالقوانين القابضة لأيدي الحكّام عن تجاوز الحدود والتفضيل بين الناس بالتسوية بينهم في الحقوق « 31 » .
فتسرّحت الصّناعات ممّا كان يعوقها وحميت الفلاحة من تسلّط الأعيان ومن أداء العشر للكنائس وكفّت عن الأملاك موانع التّحبيس واتّحدت أحوال المملكة وتصرّفاتها .
هامش
( 28 ) لويز الخامس عشر : ( 1710 - 1774 ) : من أهم صاحباته السيدة دي بومبا دور التي أثّرت في السياسة الفرنسية من 1745 إلى 1764 .
( 29 ) لويز السادس عشر : ( 1754 - 1793 ) : اندلعت الثورة الفرنسية في عهده ( 1789 ) وسنّ الدستور سنة 1791 وحكم عليه بالإعدام سنة 1793 .
( 30 ) الأمّة الفرنساوية : مصطلح جدير بالتحليل هو ترجمكة حرفية ل :Nation Francaise، الطهطاوي ، تخليص ، 197 ، « الملّة الفرنساوية » بمعنى الأمّة . الشّدياق ، كشف المخبأ ، ص 257 « واعلم أن أمّة الفرنسيس أمّة قديمة مشهورة مشهود لها بالفضل والتقدّم . . . » .
( 31 ) الحقوق : قلّما رأينا خير الدّين يحدّد فحوى هذه الحقوق بالنسبة إلى الأهالي . أنظر : أ . عبد السلام ، مواقف إصلاحية . . . ، ص 146 « وقد بيّنا أن رجال الإصلاج التونسيين كانوا مقتنعين بوجوب توخي التدرّج في الإصلاحات التي يدعون إليها . ويقتضي ذلك أن يبدأوا بالمطالبة ببعض الحقوق السياسية للنخبة القليلة من أهل المعرفة وحدها وان يرجئوا مسألة حقوق العامّة السياسية إلى مرحلة أخرى من مراحل الإصلاح لم يتعرّضوا إلى تصورّها . . . » .