تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بل يقتصرون على الشخصيات التّابعة للأغراض الخصوصيّة فمن كانت له حظوة عند الملك أو بعض حاشيته أو حماية ممّن لاذ بهم نال بغيته ومن لا فلا . وكانت الصّناعات وقابليات المعارف محجوزة بقيود لا انفكاك لها والخطط الدينية والمدنية والعسكرية كانت دائما مقصورة على طائفة من النّاس ولم يكن يسوّغ للإنسان أن يتعاطى صناعة من الصّناعات إلّا في حالة مخصوصة وبشروط معتبرة كدفع المال ونحوه وبعض المدن كانت لها مزايا خصوصية في التّراتيب الدّاخلية وفي توزيع الأداء ونحوه . وسائر الوظائف كانت مؤبّدة تحت يد أفراد من النّاس في جميع جهات المملكة . وكان العدد القليل من ذوي الثروة والجاه يقاوم جمّا غفيرا من الفقراء والمساكين وثقل الأداء « 24 » ونحوه كان كلّه يحمّل طبقة واحدة من النّاس وهم الضّعفاء منهم أمّا الأعيان وأهل الكنيسة « 25 » فكانوا يملكون ما يقرب من ثلثي أرض فرنسا ولا يؤدّون عليه شيّا والثلث الذي بيد العامّة « 26 » يوظّف عليه الأداء للدولة أوّلا ثمّ عوائد كثيرة للأعيان ثمّ العشر للكنيسة مع ما كانت تتحملّه آراضيهم من إفساد زروعها من مرور الأعيان [ 123 ] بها عند الاصطياد ومن الصيد نفسه حيث إنّ الاصطياد كان محجّرا على العامّة ولو في أراضيهم إذ هو من خصائص الأعيان . والأداء على الأقوات إنّما كان على العامّة واستخلاص المجابي كان بالقهر من دون أدنى ترتيب . والأعيان إذا امتنعوا من أداء ما يوظّف على كسبهم لا يلزمهم بالامتناع شيء بخلاف العامّة فإنّهم كانوا يعاملون في أموالهم وأبدانهم
هامش
( 24 ) ثقل الأداء : لقد ركزت كلّ المراجع والدراسات التاريخية التي أشرنا إليها في تمهيدنا على فظاعة السياسة الجبائية المتبّعة من قبل الملوك الحسينيين ولكأنّ خير الدّين في هذه الصفحات التي ينوّه فيها بقيام الثورة الفرنسية وسقوط العهد البائد يشير من طرف خفي إلى ما عليه حالة الإيالة التونسية في الستينات من القرن التاسع عشر . ( 25 ) الأعيان وأهل الكنيسة : يستعمل كاليقاريس مصطلحي النبلتاو الكليرو . سيرة نابليون ، 9 ، واستعمل خير الدّين المصطلح الأوّل في غضون وصفه للبلدان الأوروبية . ( 26 ) يلاحظ القارئ كثرة ترداد مصطلح العامّة من الآن فصاعدا .