تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الجمهورية ) في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وألف وأعطت الأمّة الكونستيتوسيون مؤسّسا على الحقوق الإنسانية . وقد وضع هذا الانقلاب الفرنساوي « 18 » مبدأ تاريخ جديد « 19 » للاجتماع الإنساني حيث غيّر حال النّاس إلى طور جديد [ 122 ] بالانتقال من ربقة العبوديّة إلى تمام الحريّة « 20 » كما كانت ثورة انكلترة مبدأ تاريخ لدولة منظّمة « 21 » . هذا وينبغي أن نذكر هنا بعض أسباب هذه الواقعة التي تولّدت منها حريّة أوروبا وكيف كان حال الأمّة الفرنساويّة قبلها وإلى ماذا آلت إليه بعد . فاعلم أنّ فرنسا لم يكن لها قبل ذلك التّاريخ كونستيتوسيون « 22 » ولا إدارة منظّمة وكانت حالها في السّياسة والاقتصاد سيّئة جدّا بحيث لا يمكن تحمّلها
هامش
( 18 ) يورد خير الدين هذا المصطلح في مفهومه الإيجابي ، على عكس كاليقاريس في سيرة نابليون ، صص 8 - 10 . ( 19 ) يتبنى بيرم الخامس اللفظين : تاريخ جديد ، صفوة الاعتبار ،III، 102 ، ويطلقهما بمعنى الفاصل بين عهدين . ( 20 ) الحرّية : مصطلح هامّ جدّا في تفكير خير الدّين ، كان كثير الترداد لديه ابتداء من هذه الفقرات . برنار ، لويس ، المرجع نفسه ، ص 168 ، وما بعدها . ( 21 ) منظمة : يزود خير الدين مصطلح التنظيمات بشحنة مستمدة من تاريخ انكلترا لا تخفى على القارئ ( 22 ) كونستيتوسيون : ورد اللفظ عند كاليقاريس في سيرة نابليون ، صص 8 - 10 بمعنى « قاعدة الشريعة » في صفحات 94 - 216 - 220 - 235 وفي صفحة 558 بمعنى « نوع ترتيب الدول » وكان كثير الترداد عند خير الدين ( قد ورد اللفظ في المقدّمة ، بهذا المعنى : والكونستيتوسيون المرادف ( التنظمات السياسية . أما رفاعة الطهطاوي في التخليص فإنّه استعمل الحقوق الفرنساوية وخاصّة الشرطة وهيLa Charteوتجدر الإشارة إلى أنّ كلّ المصلحين الذين أحالوا على التخليص كانوا يخلطون بين الجمهورية ( الريبوبليك ) والكونستيتوسيون ( القانون ) والشرطة ( القانون المنقّح ) . وللتدقيق نقول إنّ الثورة الفرنسية اندلعت يوم 5 ماي 1789 وأصبح المجلس الوطني مجلسا تأسيسيا في 9 جويلية 1789 ووقع الإعلان عن حقوق الانسان والمواطن في 26 أوت وصدر أمر بإرساء الكونستيتوسيون ( القانون ) المدني للكنيسة في 12 جويلية 1790 وصادق الملك على الكونستيتوسيون في 13 سبتمبر 1791 ووقع الإعلان عن الجمهورية وسقوط -
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 275 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي