الفصل السّادس في بيان ما للدّولة من الاعتناء بتهذيب أخلاق رعاياها من الإسلام وغيرهم بتوسيع دوائر المعارف وتسهيل طرق اكتسابها
فمن ذلك اعتناؤها بمكاتب العلوم لا سيّما الرّياضيّة التي كادت تنقطع من أرض الإسلام مع شدّة الاحتياج إليها في هذا الوقت . فقد نفق [ 106 ] سوقها بممالك الدّولة العليّة حتّى صار مدرّسوها من ضبّاط العساكر السّلطانية وأعزّ أبناء الوطن وبذلك يرتجى عود الدرّ لمعدنه لما أشرنا إليه في المقدّمة من أنّ الإسلام كان منبع غالب تلك العلوم .
ومن ذلك اعتناؤها بمطابع الجرنالات « 66 » اليوميّة وغيرها المطلّعة على حوادث الأيّام « 67 » في سائر المعمور . ولا شكّ أنّ ذلك من أقوى أسباب التهذيب والتمدّن كما يقتضيه العقل والتجربة . أمّا العقل فلأنّ القادر على الاختراع قليل فشأن الأمم السّالكين سبيل الحضارة اقتداء بعضهم ببعض في الأعمال الحميدة حتّى يكونوا من الذين يرعون الحسن من الأحوال ولا
هامش
( 66 ) الجرنالات : ج . جرنال : معرّب يطلق على الجريدة .
( 67 ) حوادث الأيام : الأحداث الراهنة .