الدّولة العثمانية آخذة في التقدّم وهي منقسمة إلى ثلاث مراتب الأولى للمبتدئين من التلاميذ والثّانية للمتوسّطين والثّالثة للمنتهين . وقد بلغ عدد مكاتب المرتبة الأولى في العام المنصرم وهو سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف هجريّة « 77 » خمسة عشر ألفا وأربعين مكتبا في سائر جهات المملكة بها من التّلاميذ خمسمائة ألف وستّة آلاف وثلاثمائة وستّة عشر . فمن تلك المكاتب اثنا عشر ألفا وأربعمائة وثمانية وسبعون مكتبا للإسلام بها من التلاميذ ثلاثمائة وثمانية وستّون ألفا وباقي المكاتب والتلاميذ لرعايا الدّولة من غير الإسلام . وغالب معلّمي تلك المكاتب من المسلمين وأبناء الوطن . كما أنّ غالب أطبّائهم كذلك . وقد فتحت في العام الفارط مدرسة تعرف بدار الفنون يقرأ بها فنّ الكيمياء والطبيعة الحكميّة . وكان المباشر للتّدريس بها أحد أعيان الباشوات .
ومن مزايا الدّولة العليّة ترتيب الجمعيّات العملية التي منها الجمعية الكائنة بمقرّ خزائن الكتب الجامعة للتآليف الإسلامية والإفرنجية . ويؤخذ عن علمائها فنون مختلفة بلغات عديدة وبمحلّ هاته الجمعيّة [ 108 ] مكان مخصوص بمطالعة الجرنالات « 78 » . ثمّ جمعيّة المدرّسين من علماء الإسلام المنقسمة إلى قسمين : قسم يكون اجتماعهم بمكتب معيّن لهم تؤخذ به عنهم علوم العقائد وفنّ الرّياضيات وعلم الحساب والهندسة والجغرافيا وفنّ التاريخ والقسم الثّاني موقوف أمره الآن على إنجاز خصوصيات وستتهيّأ إن شاء اللّه قريبا ومن مزاياها الاعتناء بالطّرق الحديدية وسلك التّلغراف . ففي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف الحالّة « 79 » بلغ طول المنجز من الطّرق المذكورة أربعمائة وأربعة وعشرين كيلوميتر ومن التّلغراف أربعة عشر ألفا ومائة وخمسة وعشرين كيلوميتر .
هامش
( 77 ) 1283 - 1866 .
( 78 ) الجمعيّة العلميّة العثمانيّة : أسّسها منيف باشا سنة 1861 وهي جمعيّة تضمّ سامي الموظّفين وكبار العلماء والأشراف الذين تكوّنوا بأوروبا . وكانت تصدر دوريّة شهريّة « مجموع الفنون » أغلق أبوابها السّلطان عبد الحميد الثّاني سنة 1882 ، دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ،II( جمعية علمية عثمانية ) ، ص 545 .
( 79 ) الحالّة : أي بصدد الحلول ، 1284 - 1867 .