منشؤه عدم الاطّلاع على ما في الخارج الملجي إلى وجوب ارتكاب أخفّ الضّررين . وأمّا المساحة فقدر سطح أرض تلك الممالك أربعة ملايين وخمسمائة وسبعة وثلاثون ألفا وثلاثمائة كيلوميتر منها في قسم أوروبا خمسمائة واثنان وأربعون ألفا وثلاثمائة كيلوميتر والباقي في قسمي آسيا وإفريقية وهو ثلاث ملايين وتسعمائة وخمسة وتسعون ألف كيلوميتر والكيلوميتر عبارة عن [ 104 ] ألف ميتر والميتر ذراع ونصف تركيّان . ثمّ إنّ الممالك العثمانيّة تنقسم إلى إيالات والإيالات تنقسم إلى أعمال ألوية وكلّ من أعمال الألوية ينقسم إلى أوطان قضاة « 59 » والأوطان يحتوي كلّ منها على بلدان وقرى وفي مركز كلّ إيالّة وال مكلّف بإمضاء القوانين وأوامر الدّولة بمثل الإعانة على استخلاص المجابي وتنزيل العسكر « 60 » وغير ذلك من مصالح الدّولة وهو المكلّف بحفظ راحة السكّان والسّعي في تنمية الفلاحة وتسهيل طرق المتجر ورفع العوائق عن سائر الصّناعات وتمهيد الطّرقات وبناء القناطر ونحو ذلك بمشاركة مجلس الإيالة وهو المسؤول عن سيرة متوظّفي إيالته حيث إنّ من مأموريّته منعهم من ارتكاب ما يخالف واجباتهم وإعلام الدّولة بذلك حالّا . كما أنّ من واجباته إعانة المحاكم الشّرعية والمجالس العرفيّة . ومع هذا الوالي مجلس تحت رئاسته لفصل النّوازل التي تقع بين السّكان والنظر في سائر مصالح الإيالة من أعضائه الدّفتردار المكلّف من الدّولة بأحوال المجابي وقاضي الإيالة مع خمسة وعشرون عضوا منتخبين من الأهالي « 61 » . وقد شهد المنصفون من أهل أوروبا بحسن هذا الترتيب ولياقته بمصالح الإيالات . ثمّ في كلّ مركز عمل
هامش
( 59 ) أوطان قضاة : مصطلح هامّ انطلق استعماله في الخلافة العثمانيّة بهذا المفهوم الإداري والجغرافيّ الضيّق والمختصّ نجد له أثرا في تونس ( الوطن القبلي - ولاية نابل ) ، أما مفهومه العامّ المتعارف الآن فلقد كان شائعا عند رفاعة الطّهطاوي وعند أحمد فارس الشديّاق .
( 60 ) لغة تونسية في الانخراط بالجيش .
( 61 ) لا يقصد خير الدّين الانتخاب بمفهومه الغربي العصري وإنّما يقصد لا شكّ الامتياز والانتقاء على أساس التعيين بعد الاستشارة ، ورد هذا المصطلح بمعناه المتعارف وبمعناه هنا ( الاختيار ) رفاعة رافع الطهطاوي . تخليص الإبريز .