تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأقواس المرفوعة على الاستطوانات أن تكون أكبر من نصف دائرة ، وهذا الشكل أخذوه من أبنية البزنتيين ، وهم أمّة من اليونان » . [ 26 ] واعتاض العرب عن الصور الدهنية والمجسّدة التزيين بالنقش المسمّى عندهم بنقش حديدة . وكان في الأصل رسوما لها مدلولات ، ثمّ صار مجرّد خطوط متقاطعة شبيهة بالحروف العربية التي يمكن أن يصوّر منها أشكال جيّدة ظريفة ، وكثيرا ما نتعجّب من إتقان تلك الحروف حين نراها على الزرابي والأقمشة المشرقية » . ومن مآثر العرب اصطناع الجوابي الفوّارات ، والتزويق بالذهب والأحجار الثمينة كالمرمر ، التي كانوا يجلبونها من المشرق ومن مقاطع إسبانيا الجنوبية . ومن أشهر أبنيتهم الجامع العظيم الذي بناه عبد الرحمان الأوّل « 85 » بقرطبة . وكان به ألف وثلاث وتسعون أسطوانة وأربعة آلاف وسبعمائة قنديل . ثمّ قصر الزّهراء الذي لا يتأخّر عن الجامع المذكور في العظم ، وقد بناه عبد الرحمان الثالث « 86 » على شاطئ الوادي الكبير ، وبه ينبوع عظيم يفور منه شبه باقة من الزئبق ، ثمّ ينعكس في قصعة من المرمر . ومن بديع أبنيتهم حمراء غرناطة التي هي في آن واحد قصر وحصن ، وبها عدّة أمور تصلح أن تكون مثالا للطافة البناء وحسنه ، وخصوصا وسطها المسمّى ببطحاء الأسود » . « وأمّا التجارة فقد كان للعرب حسن رغبة فيها ، في سائر الأوقات . ثمّ لمّا امتدّت سلطنتهم من البيريني وهي جبال بين فرنسا وإسبانيا ، إلى جبال هملاي ( التي بأقصى شمال الهند ) ، صاروا أكبر تجّار الأرض » .
هامش
( 85 ) عبد الرحمان الأوّل ( 113 - 172 / 731 - 788 ) أو الداخل . فرّ من مذابح العبّاسيين وأسّس بقرطبة الدولة الأمويّة ( 138 / 756 ) سمّي صقر قريش لبأسه . أنظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ط 2 ،85 - 84 , I. ( 86 ) عبد الرحمان الثالث ( 300 - 350 / 912 - 956 ) أو الناصر ثامن أمراء بني أميّة بالأندلس . وحدّ صفوف البربر والعرب وعاشت الأندلس في عهده عصرها الذهبي . أنظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ط 2 ،I، 86 - 87 .