تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

15 - عواقب الاستبداد والعمل بالرأي الواحد :

وممّا يناسب سوقه هنا ما ذكره المؤرّخ الشهير ( تيارس ) « 52 » - أحد أعضاء مجلس النوّاب بفرنسا الآن ، وكان وزيرا للملك لويز فليب - « 53 » ، في آخر تاريخه المشهور - عند ذكر عواقب الاستبداد - من أنّ العمل بالرأي الواحد مذموم ، ولو بلغ صاحبه ما بلغ من الكمالات والمعارف ، بعد ما ترجم لنابليون الأوّل بأوصافه الخاصّة ، وألحقه في السياسة بأفراد الرّجال الذين جاد بهم الدهر في القرون الماضية . حتّى وصفه بهمّة إسكندر الرومي ، وقيصر الروماني ، وذكاء أنيبال الإفريقي ومعارفه الحربية ، إلى أن قال - مخاطبا للفرنسيين : « تعالوا نمعن النظر في أفعال هذا الملك التي هي في الحقيقة أفعالنا ، فيستفيد منها من كان جنديّا كيف ينبغي أن تقاد الجيوش ، ومن كان من رجال الدولة معرفة كيف ينبغي أن تكون إدارة المملكة ، وكيف ينبغي أن يرتفع شأنها بدون خروج عن دائرة التواضع والرفق ، إذ المعاملة متى لم تكن مصحوبة برفق وقناعة لا تتحمّل ، وربّما يفضي ذلك إلى أسباب الاضمحلال ، كما أفضت إليها سيرة المذكور الذي هو أقلّ البشر قناعة » . « فبالجملة نعتبر بغلطاته فنتجنّبها ، ثمّ نستفيد - معاشر أبناء الوطن - تربية أخيرة لا يسع نسيانها ، وهي أنّه لا يسوغ أبدا أن يسلّم أمر المملكة لإنسان واحد ، بحيث تكون سعادتها وشقاوتها بيده ، ولو كان أكمل الناس وأرجحهم عقلا ، ونحن وإن كنّا لسنا ننتقد فعل نابوليون في افتكاك فرنسا من أيدي
هامش
( 52 ) تيارس :THIERS( 1797 - 1877 ) من رجال السياسة والأدب في فرنسا ساهم في إرجاع الملوكية سنة 1830 وسمّي وزيرا للداخلية ( 1832 - 1834 ) ورئيسا للوزراء ( 1836 - 1840 ) . من تآليفه : تاريخ القنصلية والإمبراطوريةHISTOIRE DU CONSULTAT ET DEL'EMPIREوهذه الصفحة مقتطفة من آخر الجزءXX. ( 53 ) لويز فيليب :LOUIS PHILIPPEملك فرنسا - 1830 - 1848 ) كان محافظا في سياسته واستوزر تيارس وقيزو .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 116 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي