يمتنع جواز هذه الوزارة ، فإنّ اللّه تعالى يقول : - حكاية عن نبيّه موسى عليه السلام
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي )
« 46 » فإذا جاز ذلك في النبوّة كان في الإمامة أجوز » انتهى .
قلت : فإذا جاز تشريك الإمام لوزير التفويض على الوجه المذكور ولم يعدّ مثل ذلك تنقيصا من تصرّفه العامّ ، كان تشريكه لجماعة هم أهل الحلّ والعقد في كلّيات السّياسة أجوز ، لأنّ اجتماع الآراء إلى مواقع الصواب [ 16 ] أقرب .
ولهذا لمّا جعل عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - الخلاف شورى بين ستّة قال : « إن انقسموا اثنين وأربعة فكونوا مع الأربعة . ( ميلا منه إلى الأكثر لأنّ رأيهم إلى الصواب أقرب . قاله السيّد السند ) « 47 » وإن تساووا فكونوا في الحزب الذي فيه عبد الرحمان ابن عوف . . . » .
على أنّ المولى سعد الدين « 48 » - في شرح العقائد - لم يمنع المشاركة في تصرّفات الإمامة ، وقصر منع التعدّد على منشإ الفساد ، حيث قال : - في أثناء مبحث الإمامة - « غير الجائز هو نصب إمامين مستقلّين ، تجب طاعة كلّ منهما على الانفراد ، لما يلزم عليه من امتثال أحكام متضادّة . وأمّا في الشورى فالكلّ بمنزلة إمام واحد » . انتهى . أي لأن تعدّد الأشخاص لا ينافي وحدة الإمام التي مدارها على وحدة الأمر والنهي .
هامش
( 46 ) سورة طه ، الآيات 29 - 32 .
( 47 ) السيّد السند : هو علي بن محمّد الجرجاني الملقّب السيّد السند الشريف ( 740 - 816 / 1339 - 1441 ) له : شرح المواقف للإيجي ، والتعريفات . دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ،II، 317 .
( 48 ) التفتازاني : مسعود بن عمر ( م . 793 / 1390 ) من أيّمة العربية والبيان والمنطق ولد بتفتازان من بلاد خراسان ) وأقام بسرخس وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند فتوفي بها .
كتابه شرح العقائد النفسية في الأصول وله « المختصر » اختصر به شرح تلخيص مفتاح العلوم للسكاكي وهو كتاب في البلاغة . الزركلي ، الإعلام ،VIII، 113 - 114 .