تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

11 - نظام الحكم عند خير الدين :

هذا وإنّا لا ننكر إمكان أن يوجد في الملوك من يحسن تصرّفه في المملكة بدون مشورة أهل الحلّ والعقد « 38 » ويحمله حبّ الإنصاف على الاستعانة بالوزير العارف النّصوح . فيما يشكل عيه من المصالح ، لكن لكون ذلك [ 13 ] من النادر الذي لا يعتبر ، لاستناده إلى أوصاف قلّما تجتمع في إنسان ، وعلى فرض اجتماعها ودوامها له ، تزول بزواله « 39 » ، وجب علينا أن نجزم بأنّ مشاركة أهل الحلّ والعقد للملوك في كليّات السياسة ، مع جعل المسؤولية في إدارة المملكة على الوزراء المباشرين لها ، بمقتضى قوانين مضبوطة ، مراعى فيها حال المملكة ، أجلب لخيرها وأحفظ له « 40 » .

12 - انحصار الملك في ثلاث صور :

وبيان ذلك أنّ حالة الملوك بمقتضى الطبيعة البشريّة ، لا تخرج عن صور ثلاث : لأنّ الواحد منهم إمّا أن يكون كامل المعرفة والمحبّة لخير الوطن ، قادرا على إجراء المصالح بمراعاة الأصلح . أو يكون كامل المعرفة ولكن له أغراض وشهوات خصوصيّة تصدّه عن مراعاة المصالح العموميّة ، أو يكون ناقص المعرفة . ضعيف المباشرة .
هامش
( 38 ) أهل الحلّ والعقد ، هم نوّاب الأمّة الذين يسمّون أو يخلعون الخليفة أو الملك ويشترط في كلّ منهم أن يكون مسلما ذكرا رشيدا عدلا . وتطوّر هذا المفهوم في المجتمع الإسلامي وأصبح يطلق على رجال السياسة ورجال الدين معا . ومعنى هذا المصطلح عند خير الدين هو مجموعة النوّاب الممثّلين للأمّة في هيئة مجلس نيابي - المجلس الأعلى - أو البرلمان . أنظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ط .I 2، 272 . ( 39 ) يعني هنا نابليون الثالث . ( 40 ) هذا هو مذهب خير الدين السياسي وهو قائم على ركائز ثلاث ، الملك والوزير المباشر وأهل الحلّ والعقد ، لا ننس أنّ خير الدين اضطلع بمنصب « الوزير المباشر » من 1870 إلى 1873 .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 109 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي