تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وهي طيبة ولطيبها قيل تلفظ جنّتها ويتضوّع طيبها وفي ريح ثراها وتربتها وعرف ترابها ونسيم هوائها والفغمة «
a
» التي توجد في سككها وحيطانها دليل على أنها جعلت حرما وكلّ من خرج من منزل مطيّب إلى استنشاق ريح الهواء والتربة في كلّ بلدة فإنه لا بدّ عند الاستنشاق والتثبّت من أن يجدها منتنة وذلك على طبقات من شأن البلدان الّا ما كان من مدينة الرسول صلعم ، قال وللصّيّاح والعطر والبخور والنّضوح «
b
» من الرائحة الطيّبة إذا كان فيها اضعاف ما يوجد له في غيرها من البلدان وان كان الصيّاح أجود والعطر افخر والبخور أثمن وربّ بلدة يستحيل «
c
» فيها العطر ويفسد وتذهب رائحته كقصبة الأهواز ، وقد كان الرشيد همّ بالمقام بأنطاكية وكره أهلها ذلك فقال له شيخ منهم وصدقه «
d
» يا أمير المؤمنين ليست من بلادك ولا بلاد مثلك لان الطيب الفاخر يتغيّر فيها حتّى لا ينتفع منها بكبير شئ والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعة الهند ، ومن طبع اليمن ومطرها ربّما دام شهرين ليس فيها سكون يوم واحد فلم يقم بها ثم ذكر المدينة فقال والجويرية السوداء لتجعل في رأسها شيئا من ملح وشيئا من نضوح مما لا قيمة له لهوانها على أهلها فتجد ذلك خمرة وطيب رائحة لا يعدلها بيت عروس من ذوى الاقدار حتّى ان النوى المتقطّع «
e
» الذي يكون عند أهل العراق في غاية النتن إذا طال ايقاعه يكون عندهم في غاية الطيب ، حدّث عن عثمان بن عبد الرحمان بن عبيد الله التيمىّ وعن غيره من مشيخة أهل المدينة قالوا كان ساكن أهل المدينة في سالف الزمان قوم يقال لهم صعل وفالج «
f
» فغزاهم داود النبىّ عم فأخذ منهم مائة الف عذراء قالوا وسلّط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا وقبورهم هذه التي في السهل والجبل ، قال محمّد بن
هامش
(a) . والفقههCod .(b) . والنصوحCod .(c) . يستجيلCod .(d) . 116cf . Ibn al - Fakth؛ وصدّقهCod .(e) . المنقطعCod .(f) . صغل وفالحSamhudi 78 , 6 a f .
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 59 | أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )