تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولهذا الصنم وغيره من الأصنام سدنة لا يأتون النساء ولا يأكلون اللحم ولا يذبحون الذبائح ولا يلبسون الثياب الدنسة ويتطيّبون إذا صاروا إلى الأصنام وليس يدخل عليها غيرهم ممن يطيّبها [
a
] بيده وينالها بكفّه فإذا دخل عليها برك على ركبتيه وجمع كفّيه وبسطهما [
b
] وسأله ان ينظر اليه ويرحمه ويبكى ويتضرّع اليه ويدعو ، وله مطبخ يطبخ فيه الارزّ الأبيض الجيّد ويعمل له أطعمة من السمك والحشيش وتجوّد وتطيّب [
c
] ثم يعمد [
d
] إلى ورق موز عندهم عريض مقدار ما يلفّ فيه الرجل والرجلان فيبسط بين يدي الصنم ثم يصبّ الارزّ عليه بقدر نصف قامة رجل ويعمد أفضل هؤلاء القوم رجلا في نفسه فيأخذ ورقة موز فيروّح فور الارزّ وحرارته في وجه الصنم فيقول انه قد اكل وانه لا يطعم بكفّه وراحته وقبل ان يطعم يدار [
e
] حول البيت الذي فيه الصنم بالصنوج والزمر والطبول وربّما دارت حوله مائة جارية لهنّ أقدار فيقلن نحن نرقصه ونترضّاه ثم يطعم ويرى [
f
] الطعام لا ينقص فيغلقون [
g
] عليه الباب ثم يفتحونه وينقل ذلك الطعام من بين يديه يقولون قد تصدّق به فلا يبقى صنف [
h
] مارّ ببيت ذلك الصنم الّا انتفع بذلك الارزّ حتّى الطير والكلاب ولا يمنعون منه أحدا ويقولون هذه صدقته في كلّ يوم ، وربّما غسل بدن الصنم باللبن وربّما غسل بالسمن فيغسل به بعد ذلك مرضاهم ويستشفون به * ومن ورائه ملوك حتّى ينتهى إلى بلاد الزابج [
i
] فالملك الكبير يقال له المهراج وتفسير المهراج ملك الملوك وليس يعدّ في ملوك الهند أعظم منه لأنه في جزائر ولا يعلم ملك أكثر خيرا منه ولا أقوى وأكثر
الأعلاق النفيسة ( ويليه كتاب البلدان لليعقوبي ) — صفحة 137 | أحمد بن عمر ( ابن رسته ) / ابن واضح الكاتب ( اليعقوبي )