تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الشرقية القبلية والأخرى في الجهة الشرقية ، وعلى الجملة فقد كانت هذه العمارة أعظم ما شهد الجامع الأزهر منذ قرون ، ورتب هذا الأمير الكبير للجامع وطلابه مرتبات وأطعمة كثيرة ، وما زال الجامع الأزهر بوجه عام على حاله التي جدده بها عبد الرحمن كتخدا ، ما عدا تغييرات وإضافات قليلة أجريت في العهد الأخير « 1 » . وهكذا لبث الأزهر خلال حياته الطويلة الحافلة موضع العناية والرعاية من الخلفاء والسلاطين والأمراء ، يتعهدونه بالتجديد والإصلاح والنفقة المستمرة ، ولم يحظ جامع آخر من جوامع مصر التاريخية بمثل ما حظي به الأزهر من رعاية ، وقد يرجع أكبر الفضل في ذلك إلى ما يتمتع به الأزهر من الصفات العلمية إلى جانب صفته الدينية ، وما زال الجامع الأزهر بفضل هذه الرعاية المستمرة يحتفظ بفخامته ورونقه وجدته بالرغم من عمره الألفي . ومما يذكر بالاغتباط أن الأمراء الذين كانوا يبذلون الغالي والرخيص في تشييد هذا الجامع وتكبيره كانوا لا يبغون بذلك سوى وجه اللّه تعالى وخدمة العلم ، لا حب الظهور والرياء ، فقد ذكر المؤرخون أن الأمير طيبرس مشيد المدرسة الطيبرسية التي هي الآن من ملحقات الأزهر ، لما فرغ من بناء مدرسته وأحضروا اليه حساب نفقاتها ، استدعى بطست مملوء بالماء وغسل أوراق الحساب بأسرها من غير أن يقف على شيء منها ، وقال : شئ خرجنا عنه للّه لا نحاسب عليه ! وما زال الجامع الأزهر يحتل الموقع الذي أقيم فيه منذ ألف عام . وما زالت فيه بقية من أبنية الفاطميين الأولى تحتل مكانها الأول داخل الصرح القائم ، وهي تكاد تبلغ نصف المسجد الحالي ، وقد وفقت إدارة الآثار العربية أخيرا إلى الكشف عن رأس المحراب الفاطمي القديم ، وقد
هامش
( 1 ) راجع ترجمة الأمير عبد الرحمن كتخدا وتفاصيل منشآته الكثيرة بالأزهر وغيره من المساجد والمدارس في عجائب الآثار للجبرتي ج 2 ص 5 وما بعدها
الأزهر في ألف عام — صفحة 74 | محمد عبد المنعم خفاجي