تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بحيث يراه الناس ، ثم يزر تلك القبة حتى تصير كالهودج ، ثم ينزل مستقبلا للخليفة . ويقف ضابطا للمنبر ، وينهض الخليفة فيلقي خطبة قصيرة من مسطور يعده له ديوان الإنشاء يتلو فيها آية من القرآن الكريم ، ثم يصلي على أبيه علي بن أبي طالب وجده النبي عليه الصلاة والسلام ، ويعظ الناس وعظا بليغا موجزا ، ويذكر من سلف من آبائه حتى يصل إلى نفسه ويتوسل بدعوات فخمة تليق به ، ثم يدعو للوزير والجيوش بالنصر والظفر على الكافرين والمخالفين ، ثم يختتم بقوله : « اذكروا اللّه يذكركم » فيصعد اليه الوزير ، ويفك أزرة القبة ويعود القهقري ، فينزل الخليفة ويقف للصلاة فوق الطراحات المذكورة في المحراب وحده إماما ، وخلفه الوزير والقاضي ومن ورائهما الأساتذة والأمراء وأصحاب الرتب والمؤذنون بترتيب مخصوص ، فإذا سمع الوزير الخليفة أسمع القاضي ، وأسمع القاضي المؤذنين فاسمعوا الناس ، ويقرأ الخليفة في الركعة الأولى ما هو مكتوب على الستر الأيمن ، وفي الركعة الثانية ما هو مكتوب على الستر الأيسر ، فإذا انتهت الصلاة خرج الناس وركبوا تباعا ، ثم يعود الخليفة بموكبه إلى القصر والبوقات تضرب ذهابا وإيابا ، ويتكرر هذا الترتيب والنظام في الجمعتين الأخريين « 1 » . وقد لبث الأزهر في العهد الفاطمي فضلا عن صبغته الجامعية وعن إقامة الجمع والصلوات الرسمية فيه مركزا لكثير من المظاهر والمناسبات الرسمية الأخرى . فمن ذلك أنه كان مركز المحتسب ، وكان منصب المحتسب من أهم المناصب الدينية في الدولة الفاطمية ، وهو الثالث عندهم بعد قاضي القضاة وداعي الدعاة ، وعمله يتناول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قاعدة الحسبة ، وله نواب في جميع أنحاء القطر ، ويجلس بالجامع
هامش
( 1 ) راجع الخطط ج 4 ص 61 و 62 - وراجع أيضا صبح الأعشى ج 3 ص 509 - 511 ، والنجوم الزاهرة ج 4 ص 103 و 104 .