تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
سنة 365 ه كما تقدم ، وعقدها قاضي القضاة علي بن النعمان وقرأ فيها مختصر أبيه في فقه آل البيت وهو الكتاب المسمى « الاقتصار » في جمع حافل أثبتت فيه أسماء الحاضرين . وفي سنة 378 ه أذن العزيز باللّه لوزيره ابن كلس أن يعين بالأزهر جماعة من الفقهاء للدرس والقراءة ، وكانوا يعقدون « حلقاتهم » الدراسية بالجامع يوم الجمعة من بعد الصلاة إلى العصر ، وهم أول أساتذة أجريت عليهم من الدولة رواتب خاصة حسبما قدمنا . وفي هذين النصين القديمين ما يوضح لنا نظم الدراسة الأساسية بالأزهر ، وهي نظم كان قوامها الحلقة الدراسية ، فيجلس الأستاذ ليقرأ درسه في حلقة من تلاميذه والمستمعين اليه ، وتنظم الحلقات في الزمان والمكان طبقا للمواد التي تدرس ، ويجلس أستاذ المادة من فقه أو حديث أو تفسير أو نحو أو بيان أو منطق أو غيرها في المكان المخصص لذلك من أروقة الجامع أو أبهائه ، وأمامه للطلبة والمستمعون يصغون إليه ويناقشونه . وكان الأزهر مذ بدأت فيه الدراسة مفتوح الباب لكل مسلم يقصد إليه الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يضم بين طلبته دائما إلى جانب الطلاب المصريين عددا كبيرا من أبناء الأمم الاسلامية يتلقون الدراسة ، وتجري عليهم الأرزاق ، وتقيم كل جماعة منهم في مكان خاص بها . وهذا هو نظام الأروقة الشهير الذي نعتقد أنه بدأ في عصر مبكر جدا « 1 » ، والذي استمر قائما حتى العصر الأخير ، وما زالت منه إلى اليوم بقية بالجامع الأزهر . ومعظم سكان الأروقة الباقية اليوم من الطلبة الغرباء . ويذكر المقريزي أن عدد الطلبة الغرباء الذين كانوا يلازمون الإقامة بالأزهر في الأروقة الخاصة بهم في عصره - أعني في أوائل القرن التاسع - بلغ سبعمائة وخمسين ، ما بين « عجم وزيالعة ومن أهل ريف
هامش
( 1 ) يستفاد من أقوال المقريزي أن نظام الأروقة قد بدأ بالأزهر منذ بناء الجامع ذاته ( الخطط ج 4 ص 54 )
الأزهر في ألف عام — صفحة 54 | محمد عبد المنعم خفاجي