تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
واعتقاد المحققين أن العلوم كلها التي منها العقليات التي يدعونها في علوم الأنبياء اجتمعت ، ومنها تشعبت وتفرعت ، وتصديقهم قول اللّه سبحانه
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وقوله جل جلاله
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، فلو أن أحد الفلاسفة قدم على الرسول عليه الصلاة والسلام ، يسأله عن الملائكة ، والعرش ، والكرسي ، والجنة ، والنار ، وأوضاع شريعته : من صلاتها ، وزكاتها ، وصومها ، وحجها ، وجهادها ، من حيث يدل عليه البرهان العقلي ، أكان يقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لا قبل لي ببرهان ذلك ! حاشا للّه . . وقول آخر مأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أول ما خلق اللّه تعالى العقل ، فقال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أجل منك ، بك أثيب ، وبك أعاقب » . . فإن كانت الشرائع على غير العقل موضوعها ، فلا ثواب لها ولا عقاب على مقتضى الخبر ، « بك أثيب وبك أعاقب » . معشر المؤمنين : دعو أهل الفرقة والخلاف ، فإنهم أشياع غي بقول اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
: وتمسكوا في دينكم بالأدلة ، واعرفوا المواقيت بالأهلة ، وأصلحوا أموالكم ، وطهروا سربالكم واحمدوا اللّه تعالى الذي فتح لكم إلى الحقائق أبصارا والناس عنها عمون ، وكشف لكم حجبا فأنتم في رياضها تتنعمون . واجروا في مضمار التائبين العابدين واستشعروا شعار الراكعين الساجدين . وكونوا دعاة إلى أئمتكم بحسن الأفعال صامتين وقوموا آناء الليل قانتين . جعلكم اللّه من الذين إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ، وأوزعكم شكر عارفيه . إذ ألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا . والحمد للّه القاهر سلطانه . الباهر برهانه . العظيم شانه . الواسع إحسانه . وصلى اللّه على محمد المنزل عليه فرقانه . المزلزل للشرك بنيانه . وعلى وصيه مستودع علمه وترجمانه علي بن أبي طالب بيده يد الحق . والناطق بلسانه لسانه . وعلى الأئمة من ذريته المحفوظة بهم حدود الدين وأركانه . . وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .