والشّمس حيرى ، لها في الجوّ تدويم « 1 » .
ويقولون حينئذ : قد صام النهار ، وصامت الشمس ، أي وقفت :
فإذا زالت الشمس عن وسط السماء قيل : قد دحضت ودلكت . ويكون ذلك أيضا بمعنى غابت .
فإذا انحدرت إلى الأفق ، وقاربت المغيب قيل : قد جنحت وصافت وطفلت وأربت .
فإذا غابت قيل : قد دلكت ، ووجبت ، وغارت ، وغربت ، ووقبت ، وقبنت .
ومعنى وقبت دخلت في الأفق . وكلّ داخل في شيء فهو واقب فيه . ومنه قول اللّه عزّ وجلّ
« وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ »
« 2 » .
وقد جعل الله تعالى في مسير الشمس وانتقالها في البروج علما لانتقال الزمان ، واختلاف أحواله في الطول والقصر ، والحرّ والبرد .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : حرى ، وهو تصحيف .
والشطر عجز بيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها :أعن ترسّمت من خرقاء منزلة * * * ماء الصّبابة من عينيك مسجوموصدر البيت مع صلته قبله :يضحي بها الأرقش الجون القرا غردا * * * كأنّه زجل الأوتار مخطوممعروريا رمض الرضراض يركضه
والبيتان في صفة الجندب . ومعروريا رمض الرضراض : أي راكبا الرمض . والرمض : حر الشمس على الحجارة والرمال .
* * * * * * * * * والرضراض : الحصى الصغار . يركضه : أي يضربه برجله . والتدويم : الوقوف ، وهو يريد مجرى تلك الوقفة التي ذكرها المؤلف .
والقصيدة في ديوان ذي الرمة 567 - 589 والبيت وحده في اللسان ( رمض ، دوم ، جوا ، نزا ) ، والتاج ( ركض ، رمض ، دوم ) . والشطر في الأنواء 138 ، والشعراء 775 .
( 2 ) تمام الآية :قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ . . .سورة الفلق 113 / 1 - 3 .