ثم ترجع صاعدة في الجنوب على المواضع التي طلعت منها في حين هبوطها ، حتى تنتهي إلى مشرق الاستواء عند حلولها بأوّل جزء من الحمل ، ويعود الزمر على ما كان في السنة الأولى . وذلك دأبها أبدا .
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
« 1 » ، يريد غاية منتهاها في المشرق الذي إذا بلغته رجعت . .
وقال عزّ وجلّ :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
« 2 » ، يعني مشرق الشمس الأعلى في الصيف ، ومشرقها الأسفل في الشتاء . وقال تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
« 3 » ، وهي مشارق الأيام التي تطلع الشمس كلّ يوم من مشرق منها ، وهي بين المشرقين اللّذين هما غاية لها . وأمّا المغارب فإنّ الشمس إذا طلعت من مشرق من المشارق غابت في الموضع المقابل له من المغرب . فلها من المغارب عدد ما لها من المشارق .
ذكر القمر
القمر يقطع الفلك في كل شهر عربي مرة . ويقطع في كلّ ليلتين وثلث برجا ، وفي كل ليلة منزلة . ويقارن الشمس في آخر كلّ شهر . ثم يفارقها من جهة المغرب . ويبدو للأبصار عشاء فيسمّى هلالا إلى تمام ثلاث ليال . ثم يسمّى بعد ذلك قمرا حتى ينقضي الشهر .
هامش
( 1 ) سورة يس 36 / 38 .
( 2 ) سورة الرحمن 55 / 17 .
( 3 ) سورة المعارج 70 / 40 .