الشمس الزّهرة ، وتحت الزّهرة عطارد ، وتحت عطارد القمر ، وهو أدناها إلى الأرض ، وأسرعها سيرا . والشمس متوسّطة ، ثلاثة فوقها ، وثلاثة تحتها .
ذكر الشمس
الشمس تقطع الفلك في كل سنة عجميّة « 1 » مرة واحدة . وتقيم في كل برج من البروج الشّمالية أحدا وثلاثين يوما . ومنها ما تقيم « 2 » فيه تسعة وعشرين يوما وجزءا من يوم .
وقطعها للمنازل مختلف أيضا ، لأن أبعاد المنازل مختلفة فمنها ما يقرب بعضه من بعض ، ومنها ما يبعد . إلّا أنّ الناس قد قسموا أيام الشمس عليها بالسواء ، فجعلوا مدّة طلوع المنزلة ومدّة سقوطها ( ومدة طلوع المنزلة التالية ومدة سقوطها واحدا ) . وإنما استعملوا ذلك على التقريب ، ولم يطلبوا الحقيقة .
وللشمس عند العرب أسماء ، منها ذكاء ، ممدود لا ينصرف ، سمّيت بذلك لأنها تذكو كما تذكو النار . ولذلك قيل للصبح ابن ذكاء ، لأنه من ضوئها ، ومن أسمائها أيضا الغزالة ، وبوح « 3 » وبراح « 4 » ، والجونة ؛ سمّيت جونة لشدة بياضها ، والجون أيضا الأسود ، وهو من الأضداد . ومن أسمائها الإلهة ، ويقال لاهة ، بغير ألف ولام ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) يريد سنة شمسية .
( 2 ) في الأصل المخطوط : يقيم ، وهو غلط .
( 3 ) بوح : معرفة مؤنث ، وسميت الشمس بذلك لظهورها . وقيل : بوح ، بياء بنقطتين ( اللسان : بوح ) .
( 4 ) براح : معرفة مؤنث ، على فعال ، مثل قطام ، وسميت الشمس بذلك لانتشارها وبيانها .
ويقال للشمس إذا غربت : دلكت براح ، على فعال ، والمعنى أنها زالت وبرحت حين غربت ، فبراح بمعنى بارحة . ويقال براح أيضا ( اللسان : برح )