ولا يزال من حين يهلّ زائدا في النور حتى يبلغ ثلاث عشرة ، فتسمّى الليلة ليلة السّواء لاستوائه فيها . ثم يقابل الشمس ليلة أربعة عشر . فيطلع عند غروبها ، ويغرب عند طلوعها . ويسمّى حينئذ بدر التّمام ؛ لامتلائه من النور . ( و ) قيل : لأنه يبادر الشمس بالطلوع والغروب .
ثم يأخذ في النقصان حتى يمحق ويستسرّ . واستسراره أن يدخل في شعاع الشمس ، فيخفى عن الأبصار فلا يرى . فإن كان الشهر تسعة وعشرين استسرّ ليلة ثمان وعشرين ، وإن كان ثلاثين استسرّ ليلة تسع وعشرين . وتسمّى « 1 » تلك الليلة ليلة المحاق ، وهي ليلة السّرار أيضا . يقال : سرار الشهر ، وسراره وسرره بمعنى واحد .
قال الشاعر :
تلقّى نوءهنّ سرار شهر * * * وخير النّوء ما لقي السّرارا « 2 » .
وكانوا يستحبّون المطر في سرار الشهر ، ويرجون غزارته إذا وقع فيه .
وكلّ ثلاث من ليالي الشهر مسمّاة باسم ؛ على حسب حالة القمر فيها .
فأوّلها ثلاث غرر ، ثم ثلاث نفل ، ثم ثلاث تسع ، ثم ثلاث عشر ، ثم ثلاث بيض ، ثم ثلاث درع ، ثم ثلاث ظلم ، ثم ثلاث حنادس ، ثم ثلاث دآدئ ، ثم ثلاث محاق .
هامش
( 1 ) في الأصل المخطوط : ويسمى .
( 2 ) البيت في الأنواء 180 منسوبا إلى الراعي ، وهو في الأزمنة 2 / 54 .