راجعا وضرب واحدا منهم ضربة قطع بها ذراعه وفرسه وجسده ووصل إلى الأرض فرجعوا عنه ، وكان تحته فرس يقال لها دنانير لا تكل ولا تمل ، ثم خرج إلى الينبع وقطع الطريق ونهب بنو سليمان مكة فقطع الصليحى الحج من اليمن فغلت بموجب ذلك الأسعار ، ثم عاد أبو هاشم إلى مكة ودامت ولايته عليها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وقد كان أبو هاشم أخذ قناديل الكعبة وصفائح الباب لما أن لم يصله شئ من المستنصر العبيدي صاحب مصر لاشتغاله بما وقع من الشدة بالوباء والقحط وكان الخراب بموجب ذلك يستولى على الديار المصرية ، وحين قطع الخطبة للمستنصر دعى للخليفة أبى جعفر عبد اللّه لبني العباس بمكة من نحو مائة عام قبل ذلك .
- أصبهيد بن سارتكين :
وليها في أوائل سنة سبع وثمانين متغلبا ، وأخرج منها واليها قاسم بن محمد بن أبي هاشم ، وأقام إلى شوال سنة سبع وثمانين فقصده متوليها الأول بجمع كثير ورقب عليهم الفرصة بعسفان ففر أصبهيد إلى جهة الشام ودخل قاسم مكة .
- إقباش الناصري :
فتى الخليفة الناصر ، وليها عقدا لا مباشرة ، فإن الناصر عقد له على الحرمين وأمره بالحج ، وقتل بمكة ، وسبب قتله إنه لما ورد الحج كان أمير مكة الشريف حسن بن قتادة وكان بينه وبين أخيه راجح بن قتادة مباينة وكان راجح عند الأعراب فلما وصل إقباش المذكور وتعرض راجح لقطع الطريق بين مكة وعرفة فمسكه أمير الحج إقباش فأرسل إليه أخوه الشريف حسن موعدا له بمال إذا أسلم راجح له فبلغ ذلك راجح فقال للأمير :
« أنا أعطيك أكثر من هذا المال ، يعنى على ولاية مكة » ففعل ذلك إقباش فأرادوا جميعا دخول مكة فمنعهم عنها مولانا الشريف حسن توقفه المحاربة فصعد إقباش على جبل بما هو فيه من المنعة وانه لا يتقرب منه أحد فهاجمه أعراب الشريف حسن فقتلوه وجعلوا رأسه على رمح وعلقوه بالمسعى عند دار العباس وانهزم عسكره وتفرقوا شذر مذر .
- الزاهد :
لم نقف على اسمه . وليها مع الجيش الذي أرسله الملك الكامل وأقام عوضه شخصا يقال له ابن محلى .