العباس وفاتك ، فلما كان يوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ركب الحسين بن حمدان والقوّاد فشد ابن حمدان على الوزير فقتله ، فأنكر عليه فاتك ، فعطف على فاتك فقتله ، ثم شد على المقتدر ، وكان يلعب بالصّوالج ، فدخل وأغلقت الأبواب ، فعاد ابن حمدان ونزل وأحضر عبد اللّه بن المعتز والقواد والقضاة والأعيان ، وبايع ابن المعتز ، ولقّبه بالغالب باللّه ، وقيل : بالراضى ، بعد خلع المقتدر .
واستوزر محمد بن داود بن الجراح ، وجعل « يمنا » الحاجب حاجبه ، فغضب سوسن الخادم وعاد إلى المقتدر وطاعته ، ثم أمر ابن المعتز في ذلك اليوم ونفذت الكتب بخلافته إلى الأقطار .
قال المعافى بن زكريا : « حدثت أن المقتدر لما خلع وبويع ابن المعتز ودخلوا على شيخنا محمد بن جرير فقيل : ما الخبر ؟ قيل : بويع ابن المعتز قال : فمن رشح للوزارة ؟ قيل : محمد بن داود . قال : فمن ذكر للقضاء ؟
قيل : الحسين بن المثنى ، فأطرق ابن جرير قال : هذا أمر لا يتم .
قيل : وكيف ؟ قال : كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه على الرتبة والزمان مدبر والدنيا مولية ، وما أرى هذا إلا اضمحلالا ، وما أرى لمدته طولا » . انتهى .
فبعث ابن المعتز إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر ؛ لينتقل هو إلى دار الخلافة ، فأجاب المقتدر وقد بقي عنده أناس ، فأصبح الحسين ابن أحمد بالعساكر إلى دار الخلافة ، فقابله جماعة المقتدر ودفعوه عنها ، وخرّجوا السلاح وقصدوا ابن المعتز ، فلما رآهم من حوله أوقع اللّه الرعب في قلوبهم فهربوا بغير حرب ، فركب ابن المعتز فرسا ومعه وزيره ابن داود وحاجبه « يمن » وقد شهر سيفه ، فلم ينفعه أحد ، فلما رأى أمره في إدبار نزل عن دابته ودخل دار ابن الجصاص ، واختفى الوزير وغيره ، فنهبت دورهم .
وخرج المقتدر واستفحل أمره ، وأمسك جماعة ابن المعتز ومن قام بنصرته وحبسهم ثم قتل غالبهم ، واستمر المقتدر ثم قبض على ابن المعتز وابن الجصاص ، وحبس ابن المعتز أياما ، ثم أخرج ميتا في شهر ربيع الأول ، وكان الذي تولى هلاكه سوسن الخادم .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 266
مساهمون: علي بن عبد القادر الطبري
ص٢٦٦