ويروى أن مروان مر في طريقه على راهب فقال له : يا راهب هل تبلغ الدنيا من الإنسان أن تجعله مملوكا ؟ قال : نعم . قال : كيف ؟ قال : بحبها قال : فما السبيل إلى العتق . قال : ببغضها والتخلي عنها . قال : هذا ما لا يكون . قال : بل سيكون ، فبادر بالهرب منها قبل أن نتدارك . قال :
هل تعرفني ؟ قال : نعم : أنت مروان ملك العرب تقتل في بلاد السودان ، وتدفن بلا أكفان ، ولولا أن الموت في طلبك لدللتك على موضع هربك .
وولاية السفاح هذا كانت بإشارة من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فإنه قال :
« يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يقال له :
السفاح ، فيكون عطاؤه المال حثيثا » أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
- ومات السفاح يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، فكانت خلافته : أربع سنين وثمانية أشهر ويوما ، وقيل : إنه مات بالجدرى .
- عبد اللّه بن محمد :
ابن علي بن عبد اللّه بن عباس أبو جعفر المنصور أخو السّفاح - المتقدم ذكره - القرشي الهاشمي ، كان أسن من السفاح .
بويع بالخلافة بعد موت أخيه بعهد منه ، وأتته البيعة وهو بمكة حاجا ومعه أبو مسلم الخراساني ، كان يلقب في صغره بمدرك التراب ، وبعبد اللّه الطويل ، ثم لقّب في الخلافة بأبى الدوانق ؛ لنحله . وتوفى بمكة حاجا محرما ببئر ميمون سنة ثمان وخمسين ومائة ، فكانت مدة خلافته : إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا .
- عبد اللّه المأمون « 1 » :
ابن هارون الرشيد ، أبو العباس ، أمه أم ولد ،
هامش
( 1 ) عبد اللّه المأمون : هو عبد اللّه بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبي جعفر المنصور . ولد سنة 170 ه ، وماتت أمه أيام نفاسها به . قال أبو معشر : كان أمارا بالعدل ، محمود السيرة ، يعد من كبار العلماء . وقال الدميري : وفي أيامه ظهر القول بخلق القرآن .
وعاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة . وكانت وفاته في 12 رجب سنة 218 ه ، وكانت مدة خلافته 21 سنة ستة أشهر ، وقيل : إلا عشر شهور . وفي سيرة مغلطاى : « كانت مدته اثنين وعشرين سنة » ، وفي دول الإسلام « نيفا وأربعين سنة » . انظر : تاريخ الخميس :
2 / 34 ، 336 ، دول الإسلام : 1 / 229 ، حياة الحيوان الكبرى : 2 / 145 ، الأعلام :
4 / 216 .