حتى إن التتار لما دخلوا العراق وقتلوا فيه المسلمين تلك القتلة ، التي ما نكب المسلمون « 1 » بأعظم منها ، دخل عليه الوزير فقال له : يا أمير المؤمنين إن التتار قد ملكت البلاد ، وقتلت المسلمين .
فقال له الناصر : دعني أنا في شئ أهم من ذلك ؛ طيرى الببغاء لي ثلاثة أيام ما رأيتها « * » .
[ أحمد المستنصر ] « 2 » :
ابن الظاهر بن الناصر بن المستنصر بن المستنجد ابن المقتفى العباسي ، بويع له بالخلافة بالقاهرة ، ولما حضر إلى الديار المصرية في تاسع شهر رجب ركب السلطان الظاهر بيبرس البندقدارى « 3 » وخرج إلى أن تلقاه في موكب عظيم ، وتلقاه وأكرمه ، وأنزله بقلعة الجبل ، وقصد السلطان إثبات نسبه إلى العباس وتقريره في الخلافة ؛ لكونها كانت شاغرة من يوم قتل المستعصم في سنة ست وخمسين ، فعمل السلطان الموكب ، وأحضر الأمراء والقضاة والعلماء والفقهاء والصلحاء « 4 » وأعيان الصوفية بقاعة الأعمدة بقلعة الجبل ، وحضر السلطان وتأدب مع المستنصر ؛ وجلس بغير مرتبة ولا كرسي ، وأمر بإحضار العربان الذين حضروا مع المستنصر من العراق ؛ فحضروا ، وحضر طواشى من البغاددة ، فسألوا : من هذا ؟ أهو الإمام أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر اللّه بن الناصر لدين اللّه ؟
فقال : نعم .
وشهد جماعة بالاستفاضة ؛ وهم : جمال الدين نائب الحكم « 5 » بمصر ، وعلم الدين بن رشيق ، وصدر الدين بن الجزري ، ونجيب الدين الخزامى ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : المسلمين .
( * ) هذا وهم من المؤلف ، فلم يذكر أحد من العلماء هذه الواقعة ، كما أنهم يصفون الناصر بالعقل والحزم والتدبير ، بالإضافة إلى أن التتار لم يقربوا العراق في زمنه أصلا .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 3 ) انظر ترجمته ص : 226 .
( 4 ) سقطت من ( ج ) .
( 5 ) سقطت من ( ج ) .
( 5 ) غير واضحة في ( أ ) .