تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وإن كان الواصل من حب الجراية فينزل كاتبها ؛ وهو إنسان معين لهذه الخدمة بدفتر ، ويقسم عليه ويفعل المستحق ما شاء من النزول أو التوكيل . وجرت العادة ببلدنا أنه إذا وصل شئ « 1 » من أنواع الحبوب للمستحقين يصل الرئيس على المركب إلى مكة المشرفة ، ومعه زلعة فيها عيّنة الحب ، [ مختوم ] « 2 » عليها بختم باشا مصر المحروسة ، ويقعد الأعيان بالمسجد الحرام ويحضر متعاطو هذه الخدمة ، وتفتح تلك الزلعة وتنظر العيّنة ، وتعاير بمكيال « جده » وتكون التفرقة عليه ، وصار كثيرا ما ينقطع في أوقاف الحرمين ، فلا يصل منها إلا القليل ، ومن أجل ذلك صنف الوالد رسالة سماها : « حفظ الحرم في أوقاف أهل الحرم » ، وبعث بها إلى وزير « 3 » مصر ؛ مولانا جعفر باشا ؛ وهو رجل من أكابر أهل العلم ، وكانت بينه وبين الوالد صداقة ومحبة ؛ مبدأها عام وصول الوزير المذكور إلى مكة البهية منفصلا عن الوزارة اليمنية ؛ وذلك في موسم خمس وعشرين بعد الألف ، وكان السيد وجيه الدين عبد الرحمن بن صدّيق الطباطبى - رحمه اللّه تعالى - من أهل مكة ، ومن أجلّ العلماء ، مقربا عند الوزير المذكور ؛ لأنه استوطن الديار اليمنية وأقام بها نحو خمسة وثلاثين عاما ، فصار قاضيها ، ومفتيها ، ومرجع ولاتها ، ومعظما عندهم ، وكان آية من آيات اللّه في الذكاء والفطنة والعلم ، شريكا لوالدي في الطلب على المشايخ ، فلما أن وصل الوزير المذكور كان بصحبته « 4 » فسأل الوزير عن علماء مكة ، فلم يصل أحد منهم للسلام إلا مفتى الحنفية مولانا الشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمرى ، ونحن نسمع أن بها المفتى الشافعي وهو فلانا قريبك ، فقال له السيد : لا بد أن يصل إليكم للسلام « 5 » . فألزمه الوزير بذلك أشد إلزام . فجاء الشيخ إلى سيدي الوالد وطلب منه ذلك ، فقال له بعد العلاج « 6 » الشديد : نصل إليه بعد النزول من منى إن شاء اللّه تعالى ، فلم
هامش
( 1 ) في ( ج ) : شيئا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من وضع المحقق . ( 3 ) سقطت من ( ج ) . ( 4 ) سقطت من ( ج ) . ( 5 ) سقطت من ( أ ) . ( 6 ) في ( أ ) : الحلاج .