يزل الوزير يكرر على السيد ذلك ، فبعد أن أتم الوالد إعمار الحج والمناسك وصل إليهم ، فقابله حضرة الوزير بالإكرام والإعظام ، وتنحى عن مجلسه « 1 » فصار المسند خاليا بينهما ، وصادف بعد دخول الوالد دخول وكيل الوزير المذكور سليمان أغا النوصنوى ، فأغلظ الوزير عليه الكلام لقضية ماليه ، وأراد قطع رأسه ، فشفع له الوالد - جزاه اللّه خيرا - فعفى عنه ، ثم لم يزل الوالد معه في المصاحبة والمباحثة إلى أن انفضّ المجلس ، فتهيأ الوالد المبرور ، فألبسه فروا جميلا ، ثم طلب منه الاجتماع مرة أخرى .
وسمعت من لفظ والدي - رحمه اللّه تعالى - قال : تباحثت « 2 » أنا وإياه في خمسة علوم : التفسير والحديث والمعاني والبيان والقراءات ، فوجدته في كل منها كاملا .
وسمعت من لفظ مولانا السيد محمد بن عبد المطلب حاكيا للوالد بعد رجوعه من « وادى مر » ؛ وكان عزم إليه يقصد موادعة الوزير وتتبعه من قبل صاحب مكة ؛ مولانا الشريف إدريس ، قال لي : سلم على مولانا الشريف ، وقل له عنى : عليكم بتعظيم جانب الإمام عبد القادر ، فإني ما رأيت مثله في العلم .
وذكر مولانا السيد محمد أنه ذكر ذلك لعمّه فقال : والأمر كذلك ، فرحم اللّه الجميع رحمة واسعة .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جلسه .
( 2 ) في ( ج ) : تباحثوا .