تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار نيل مصر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز استعماله في الطهارة مطلقا ، ولدينا عموم الأدلة . وأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه . ولأنه يؤدى إلى جواز التيمم مع وجود الماء ، ولأن حرمة ماء زمزم وإن كانت لأجل أنه ينبع من الحرم ، فينبغي أنه لا يجوز استعمال مياه آبار الحرم . وإن كانت حرمته كونه مطعوما وشفاء ، فالماء الذي نبع من أصابع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ماء زمزم ، وفيه من الشفاء ما ليس في ماء زمزم . ومع ذلك فقد توضأت به الصحابة رضى الله [ تعالى ] « 1 » عنهم أجمعين ، ولا حجة في قول العباس رضي الله عنه : لا أحله ، لأنه محمول على حالة احتياج الناس إلى الشرب [ 68 ] بقوله : لا أحله / لمغتسل ، أي في حالة احتياج الناس إلى الشرب ، لأن الغالب التزاحم « 2 » عليه للشرب . واختلفوا في الماء الذي يوجد وقت السحر على الزرع ؛ فقيل لا تجوز به الطهارة ، لأنه ليس من جنس المياه ، بل هو نفس دابة في البحر ، تتنفس وقت السحر ، فهو ليس من جنس المياه ، بل هو ملحق بالعرق . حكاه صاحب كتاب « الملتقطات من الحنفية » . ويشهد لهذا القول أن المجربين ذكروا أن هذا الماء إذا جمع في وقت السحر ، وملئت منه بيضة قد فرغ ما فيها ، وصممت بشمعة أو غيرها ، ووضعت في الحمام ، فإنها إذا أحست بالحرارة صعدت إلى السماء بنفسها . وهذا السمو والارتفاع ليس من طبع المياه . وإنما طبعها الانخفاض . ويشهد له أيضا أن هذا ليس بماء ثلج ، ولا برد ، ولا مطر ، والله أعلم . قال صاحب « الملتقطات » : ومنهم من جوّز الطهارة به ، لأنه ماء ، ولأنه لم يتحقق مجيئه من نفس تلك الدابة . وأما بحر الملح ، فيجوز منه الطهارة / بلا كراهة . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته « 3 » » « 4 » . هذا مذهبنا .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من نسخة ح . ( 2 ) « التراحم » في نسخة ح . ( 3 ) « ميتته » في نسخة ح . ( 4 ) انظر : سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 185 - 186 ، باب الوضوء من ماء البحر ، ط . الاعتدال ، دمشق 1349 ه .