وأما نهر الحيوان فهو في السماء الرابعة . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « 1 » : البيت المعمور في السماء الدنيا ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان ، يدخله جبريل كل يوم طلعت عليه الشمس ، فإذا خرج انتفض انتفاضة [ 60 ] خرّت عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق الله تعالى / من كل قطرة ملكا ، يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلّون فيه ، فيفعلون ، ثم لا يعودون إليه أبدا . ذكره الواحدي في تفسيره .
فائدة : المياه التي تنزل من السماء ثلاثة : ماء الثلج ، وماء المطر ، وماء البرد .
والثلج غير الجمد فاعلمه ، فإنه يلتبس على كثير من الناس ، ولا يفرقون بين الثلج والجمد ، والفرق بينهما : أن الجمد : يكون ماء مستقر بالأرض ثم يجمد من شدة البرد .
وأما الثلج : فإنه نداوة تنزل من السماء ، وتتجمد على ما يقع عليه من الأرض . وقد ذكر القاضي مسألة يفارق الثلج فيها حكم الجمد فقال : إذا أخذ قطعة جمد فوجد فيها بعرة « 2 » من داخلها ، نظر إن كان الماء الذي جمد وفيه « 3 » هذه البعرة قلتين « 4 » أو أكثر ، وقلنا لا يجب التباعد عن النجاسة بقدر قلتين ، فإن البعرة تفور وتلقى ما حولها ، والباقي
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث في تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، ج 7 ، ص 407 ، تحقيق محمد إبراهيم وآخرين ، ط .
الشعب ، القاهرة د . ت . ونصه :
« . . . عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « في السماء السابعة بيت يقال له « المعمور » بحيال الكعبة ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له « الحيوان » يدخله جبريل كل يوم ، فينغمس فيه انغماسة ، ثم يخرج فينتفض انتفاضة يخرّ عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلّون فيه ، فيفعلون ، ثم يخرجون فلا يعودون أبدا ، ويولّى عليهم أحدهم ، يؤمر أن يقف بهم في السماء موقفا يسبّحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة » .
وقد أنكر هذا الحديث جماعة من الحفاظ ، وقال بعضهم لا أصل له من حديث أبي هريرة ، ولا سعيد بن المسيّب ، ولا الزهري .
انظر أيضا : الذهبي : ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، ج 2 ، ص 57 ، تحقيق على محمد البجاوى ، ط . دار الفكر ، بيروت د . ت ؛ الجرجاني : الكامل في ضعفاء الرجال ، ترجمة رقم 666 ، تحقيق يحيى مختار غزاوى ، ط .
الثالثة ، دار الفكر ، بيروت 1988 م ؛ العقيلي : ضعفاء العقيلي ، ترجمة رقم 497 ، تحقيق عبد المعطى قلعجي ، ط . دار الكتب العلمية ، بيروت 1984 م .
( 2 ) البعر : رجيع ذوات الخفّ وذوات الظّلف . ومفردها : بعرة . المعجم الوجيز .
( 3 ) « فيه » في نسخة ح .
( 4 ) القلّة : الجرة الضخمة . وهي من المكاييل الشرعية . وتقدر القلة ب ( 250 ) رطلا عراقيا . ومقدارها عند الحنفية :
( 562 ، 101 ) كيلو جرام . أما عند جمهور الفهاء : فمقدارها ( 625 ، 95 ) كيلو جرام .
انظر : على جمعة محمد : المكاييل والموازين الشرعية ، ص 31 .