تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار نيل مصر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

فصل في الفرق بين النهر والبحر

قال الأزهري « 1 » في « التهذيب » : سمى البحر بحرا لاستبحاره ، وهو انبساطه وسعته . وقيل لأنه يشق في الأرض / شقا ، وجعل ذلك الشق لمائه قرارا . [ 58 ] قال في الصحاح « 2 » : سمى [ البحر ] « 3 » بحرا لعمقه واتساعه . ويقال استبحر في العلم ، وتبحر في المال : إذا كثر ماله . والبحر : الشق في كلام « العرب » « 4 » ، ومنه قيل للناقة التي كانوا يشقون أذنها بحيرة . قال الزّجّاج : كل نهر ذي ماء فهو بحر . قال بعضهم : بشرط أن يكون جاريا كدجلة ، والفرات ، والنيل ، وشبهها من الأنهار . وأما البحر الكبير الذي هو مغيض للمياه ، فلا يكون ماؤه إلا ملحا زجاجا . ولا يكون ماؤه إلا [ كدرا ] « 5 » . وأما الأنهار فماؤها جار . ويقال للبحر الصغير « 6 » : بحيرة . وأما بحيرة طبرية : فإنها عظيمة ؛ نحو عشرة أميال في ستة « 7 » . ويقع البحر على الرمل الكثير المعروف . وفرس بحر : جواد كثير العدو ، على التشبيه بالبحر . والبحر : الريف ، وبه فسر أبو علي ظهر الفساد في البر والبحر . لأن / الذي هو [ 59 ] الماء لا يظهر فيه فساد ولا صلاح . وأما البحر المسجور « 8 » ، قيل معناه المملوء . يقال : سجرت الإناء إذا ملأته . قال على رضي الله عنه : هو بحر تحت العرش ، فيه ماء غليظ ، يقال له بحر الحيوان ، تمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ، فينبتون في قبورهم ويحيون . وقيل : البحر المسجور : الموقد ، لأنه يروى أن الله تبارك وتعالى يجعل البحار كلهار نارا ، فترد في جهنم . قال الله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) انظر قول الأزهري في لسان العرب ، ج 1 ، ص 166 - 167 مادة بحر ، ط . دار صادر ، بيروت . ( 2 ) الجوهري : الصحاح ، ج 2 ، ص 585 ، مادة ( بحر ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة ز . والمثبت من نسخة ح . ( 4 ) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح . ( 5 ) « راكدا » في نسختي المخطوطة . والتصحيح من مروج الذهب ، ج 1 ، ص 128 . ( 6 ) « الصغيرة » في نسخة ح . ( 7 ) راجع : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 515 . ( 8 ) انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 677 . ( 9 ) سورة التكوير ، آية ( 6 ) .
أخبار نيل مصر — صفحة 81 | شهاب الدين بن العماد الأقفهسي / لبيبه ابراهيم / نعمات عباس