تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار نيل مصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الهرم تحت الهرم ، [ ثم ] « 1 » يحفر له طريق في الأرض ، ويعقد « 2 » أزج « 3 » ، ويكون طول الأزج تحت الأرض مائة ذراع وأكثر . ولكل هرم من هذه الأهرام باب / يدخل منه على [ 35 ] ما وصفت . قيل له : فكيف بنيت هذه الأهرام المملسة ؟ وعلى أي شئ كانوا يصعدون ويبنون ؟ وعلى أي شئ كانوا يحملون هذه الأحجار العظيمة ، الذي لا يقدر أهل زماننا هذا على أن يحركوا الحجر الواحد إلا بجهد ، إن قدروا ؟ . فقال : كان القوم يبنون الهرم مدرجا ذا مراقي كالدرج ، فإذا فرغوا منه نحتوه من فوق إلى أسفل ، هذه كانت حيلتهم . وكانوا مع هذا لهم قوة وصبر وطاعة لملوكهم [ ديانة ] « 4 » . فقيل له : ما بال هذه الكتابة التي على الأهرام والبرابى « 5 » لا تقرأ ؟ . فقال : دثر الحكماء وأهل العصر الذين كان هذا قلمهم ، وتداول أرض مصر الأمم ، فغلب على أهلها القلم الرومي ، وذهب عنهم كتابة آبائهم . وإن من تلك الكتابة : إنا بنيناها ، فمن يدعى موازاتنا في الملك ، / أو بلوغنا في القدرة ، وانتهاءنا من السلطان ، فليهدمها وليزل [ 36 ] رسمها ، فإن الهدم أيسر « 6 » من البناء ، والتفريق أيسر من التأليف « 7 » . وقد ذكر أن بعض ملوك الإسلام شرع في هدم بعضها ، فإذا خراج « 8 » مصر وغيرها من الأرض لا يفي بقلعها ، وهي من الحجر والرخام .
هامش
( 1 ) « الذي ثم » في نسخة ز . « الذي » في نسخة ح . والمثبت هو الأنسب للسياق ، وهو كما في مروج الذهب ، ج 1 ، ص 350 . ( 2 ) « بعقد » في مروج الذهب ، ج 1 ، ص 350 . ( 3 ) الأزج : بناء مستطيل مقوس السقف . وجمعها : آزاج . المعجم الوجيز ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 184 . ( 4 ) « وتابته » في نسختي المخطوطة . والمثبت بين الحاصرتين من مروج الذهب ، ج 1 ، ص 350 . ( 5 ) البرابى : بيوت الحكمة ، وهي الدور التي كان المصريون القدامى يتعلمون فيها العلوم وخاصة اللاهوتية . انظر : مروج الذهب ، ج 1 ، ص 360 - 361 ؛ فضائل مصر وأخبارها ، ص 65 ، حاشية ( 9 ) ؛ معجم البلدان ، ج 1 ، ص 532 . ( 6 ) « أسير » في نسخة ح . ( 7 ) راجع هذا القول لابن حوقل في صورة الأرض ، ص 136 . ( 8 ) « خرج » في نسخة ح .