فصل في الأهرام
قال ابن زولاق « 1 » : إن هرميس « 2 » الأكبر وابنه بنوا الهرمين ، وأنه جعل عرض [ 34 ] حائطهما ثلاث مائة ذراع بذراعهم . قال : وكانت الصابئة « 3 » تحج الأهرام » « 4 » . ولما أتى الطوفان لم يهدمهم ، ولكن ردم ثلث البناء ، فقيل إن هذا الذي بقي منهم هو بعض ما دفن . وكانت الصابئة تطوف به ويقولون : يا أبا الهول إليك قد حججنا .
قال : وسعة الهرمين أربعمائة ذراع ، في ارتفاع مثلها . أحدهما قبر هرمس ، والآخر قبر تلميذه [ أغاثيمون « 5 » ] . وكانا في سالف الدهر مستورين بالديباج « 6 » .
قال المسعودي « 7 » : وسأل أحمد بن طولون ذلك الشيخ عن بناء الأهرام ، فقال : إنها قبور الملوك « 8 » . كان الملك منهم إذا مات وضع في حوض حجارة ، وأطبق عليه ، ثم يبنى له من الهرم على قدر ما يرون من ارتفاع الأساس ، ثم يحمل فيوضع وسط الهرم ، ثم يقنطر عليه البنيان والأقباء ، ثم يرفعون البناء على هذا المقدار الذي ترونه . ويجعل باب
هامش
( 1 ) انظر : فضائل مصر وأخبارها ، ص 70 .
( 2 ) هكذا ورد رسم الاسم في المخطوطة ، بينما رسم في المصادر الأخرى التي بين أيدينا « هرمس » . وقد ذكر القفطي أن هذا الاسم باليونانية أرميس وطرميس وأطلق عليه العرب هرمس وكتبه ابن العماد هرميس وهرمس أي استخدم الرسمين . راجع ترجمته في القفطي : تاريخ الحكماء ، ص 1 - 6 ، 348 - 349 .
( 3 ) الصابئة : من الفرس الذين عبدوا قوى الطبيعة . وهم القائلون بالأصنام الأرضية للأرباب السماوية ، أي الكواكب متوسطون إلى رب الأرباب ، وينكرون الرسالة في الصور البشرية عن الله تعالى ، ولا ينكرونها عن الكواكب .
انظر : المقريزي : الخطط ، ج 1 ، ص 261 - 262 ؛ كرد على : خطط الشام ، ج 6 ، ص 213 ، ط . دمشق 1928 م .
( 4 ) نهاية السقط من نسخة ح والذي سبق أن نوهنا عند بدايته ص 60 ، حاشية 5 .
( 5 ) « أعاديتمون » في نسختي المخطوطة . والمثبت بين الحاصرتين من فضائل مصر وأخبارها ، ص 70 ؛ الفضائل الباهرة ، ص 154 .
وأغاثيمون : هو معلم إدريس قبل النبوة . ومعنى هذا الاسم « السعيد الجد » . انظر : القفطي : تاريخ الحكماء ، ص 2 - 3 وقد رسم الاسم فيه « الغوثاذيمون ، وقيل أغثاذيمون » .
( 6 ) الديباج : ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير . المعجم الوجيز .
( 7 ) انظر : مروج الذهب ، ج 1 ، ص 350 .
( 8 ) « لملوك » في نسخة ح .