تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار نيل مصر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الضياع ، لما ذكرناه من وجوه الاستبحار [ « 1 » وغير ذلك . وإذا كانت الزيادة ثمان عشرة ذراعا كانت العاقبة في انصرافه حدوث وباء بمصر . قال : ومساحة الذراع إلى أن تبلغ اثنى عشر ذراعا ثمانية وعشرون إصبعا ، ومن اثنى عشر ذراعا إلى ما فوق يصير الذراع أربعا وعشرين إصبعا . وأقل ما يبقى في قاع المقياس من الماء ثلاثة أذرع ، وفي مثل تلك السنة يكون الماء قليلا ، والأذرع التي يستسقى عليها بمصر ذراعان ؛ تسمى منكر ونكير ، وهي ذراع ثلاثة عشر ذراعا ، وذراع أربعة عشرة ذراعا . فإذا انصرف الماء عن هذين الذراعين وزاد نصف ذراع من الخمسة عشر ، استسقى الناس بمصر ، وكان الضرر شاملا لكل البلدان ، إلى أن يأذن الله تعالى في زيادة الماء . وإذا دخل الماء في ستة عشر كان فيه صلاح لبعض الناس ، ولا يستسقى فيه ، وكان [ ذلك ] « 2 » نقصا من خراج السلطان « 3 » . قال : « 4 » وكانت مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا « 4 » ، وكانت فيما يذكر أكثر البلاد جنانا ، وذلك أن جنانها كانت متصلة بحافتى النيل من أوله إلى آخره ، من حد أسوان إلى رشيد « 5 » . وكان الماء إذا بلغ في زيادته تسعة أذرع دخل خليج المنهى « 6 » ، وخليج الفيوم « 7 » ، وخليج سردوس « 8 » .
هامش
( 1 ) بداية سقط صفحة كاملة من نسخة ز . والمثبت من نسخة ح ، الصفحات ( 9 ظ - 10 ظ ) . وسوف نشير عند نهاية هذا السقط . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة للتوضيح من مروج الذهب ، ج 1 ، ص 343 . ( 3 ) ورد هذا النص في مروج الذهب ، ج 1 ، ص 342 - 343 . ( 4 - 4 ) وردت هذه العبارة في الفضائل الباهرة ، ص 161 . ( 5 ) من البلاد القديمة ، قاعدة مركز رشيد ، من الموانىء النيلية ، كان لها طابع وصفة حربية ، لذلك حرّمت السلطات المماليكية دخولها من البحر المتوسط ، ونقلت نشاطها التجاري إلى ميناء بلدة فوة جنوب رشيد . انظر : القاموس الجغرافي ، ق 2 ج 2 ، ص 300 ، ط . دار الكتب ، القاهرة 1954 - 1955 ؛HEYD : Hist . Du Commerce , T . II , PP . 437 - 439 , Leipzig 1925( 6 ) خليج المنهى : متشعب من خليج الفيوم ، فعند ما قابل خليج الفيوم النيل ناحية دروة سربام التي تعرف بدروة الشريف ، تشعبت منه في غربيه شعبة تسمى المنهى ، وهذا الخليج يستقبل بحر يوسف الذي يصل إلى الفيوم . الخطط ، ج 1 ، ص 71 ، 247 ؛ ابن عبد الحكم : فتوح مصر ، ص 26 . ( 7 ) خليج الفيوم : حفره النبي يوسف الصديق - عليه السلام - عندما عمّر الفيوم ، وهو مشتق من النيل ، لا ينقطع جريه أبدا . الخطط ، ج 1 ، ص 71 ، 247 ؛ فتوح مصر ، ص 26 . ( 8 ) خليج سردوس : ذكرت المصادر أن الوزير هامان حفره بأمر فرعون ، فلما ابتدأ حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن يجرى الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا . وقد استجاب لهم ، وكان كلما ذهب به إلى قرية كان أهلها يحملون إليه مالا ، حتى اجتمع له من ذلك مائة ألف دينار ، فأتى بذلك إلى فرعون ، فأمره فرعون برد ذلك المال إلى أصحابه . انظر : فتوح مصر ، ص 26 ؛ النويري : نهاية الأرب ، ج 15 ، ص 136 ؛ الخطط ، ج 1 ، ص 70 - 71 ؛ ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ، ج 1 ، ص 56 ، ط . دار الكتب المصرية .