وفي حديث الإسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لما انتهيت إلى سدرة المنتهى فرأيت أربعة أنهار [ يخرج ] « 1 » من أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان « 2 » ، « فقلت :
يا جبريل ما هذه الأنهار ؟ » « 3 » . قال : أما النهران الباطنان فنهران في الجنة . وأما الظاهران فالنيل والفرات » « 4 » .
قال النووي في شرح مسلم : قال مقابل الباطنان هما / السلسبيل « 5 » والكوثر « 6 » .
قال : قال القاضي عياض - رحمه الله - : هذا الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض ، لخروج الفرات والنيل من أصلها . قال : وهذا الذي قاله غير لازم ، بل معناه أن الأنهار تخرج من أصلها ، ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض وتسير فيها ، وهذا لا يسعه عقل ولا شرع ، وهو ظاهر الحديث ، فوجب المصير إليه ، والله تعالى أعلم . وما ذكره النووي هو الصواب .
هامش
( 1 ) « يخرجن » في نسختي المخطوطة . والتصويب من نص الحديث الذي ورد طويلا في صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 149 - 151 ، كتاب الإيمان ، باب الإسراء ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، ط . البابي الحلبي ، القاهرة 1955 م ؛ وأوله : « عن مالك بن صعصعة قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : « بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان . . . » .
كما ورد بصحيح البخاري ، ج 5 ، ص 66 - 69 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب المعراج . ط . صبيح ؛ مسند أحمد ابن حنبل ، ج 20 ، ص 107 - 108 ، وقال المحققون إنه إسناد صحيح على شرط الشيخين .
( 2 ) تقديم وتأخير في نسخة ح .
( 3 ) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ح ، وهو كما في نص حديث مسلم .
( 4 ) ورد نص هذا الحديث في : المنوفى : الفيض المديد في أخبار النيل السعيد ، ص 9 ؛ المقريزي : الخطط ، ج 1 ، ص 50 ؛ النويري : نهاية الأرب ، ج 1 ، ص 263 .
( 5 ) السلسبيل : جمعها سلاسب ، وسلاسيب . وهو الشراب السهل المرور في الحلق لعذوبته ، والخمر ، واسم عين في الجنة . انظر : المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 445 .
( 6 ) الكوثر : عن أنس في قوله عز وجلإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هو نهر في الجنة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم « رأيت نهرا في الجنة حافتاه قباب اللؤلؤ ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله » . قال محققوا الموسوعة إسناده صحيح على شرط الشيخين . انظر : مسند أحمد بن حنبل ، ج 20 ، ص 109 - 110 .