تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هذه صفة بعيري ، فدخلوا نجران . فقال صاحب البعير : هؤلاء أصابوا بعيري وصفوا لي صفته ، وقالوا : لم نره . فاختصموا إلى الأفعي ، وهو يومئذ حكم العرب ، فأخبروه بقولهم ، فحلفوا له ما رأوه . فقال الرجل : نعتوا لي صفة بعيري . قال الأفعي لمضر : كيف عرفت أنه أعور ؟ قال : إنه رعى جانبا وترك جانبا ، فعرفت أنه أعور . فقال لربيعة : كيف عرفت أنه أزور ؟ قال : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر ، والأخرى فاسدة الأثر ، فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئه . فقال لإياد : كيف عرفت أنه أبتر ؟ قال : باجتماع بعره ، ولو كان ذيالا لمصع به . فقال لأنمار : كيف عرفت أنه شرود ؟ قال : انه رعى في المكان المكليء ولم يجزه إلى مكان أغزر منه نبتا . فقال للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه . ثم سألهم من أنتم ؟ فأخبروه ، فرحّب بهم ، وأخبروه ما جاء بهم . فقال : تحتاجون إليّ وأنتم كما قد أرى ؟ فذبح لهم وأقاموا عنده ، ثم قام إلى خازن له يستحثه بالطعام ، ثم جلس معهم ، ثم أكلوا وشربوا ، وتنحّى عنهم الأفعي حيث لا يرى وهو يسمع كلامهم . فقال ربيعة : لم أر كاليوم لحما أطيب منه ، لولا أن شاته غذيت بلبن كلبة . فقال مضر : لم أر كاليوم خمرا ، لولا ، أن حبلته نبتت على قبر . فقال اياد : لم أر كاليوم رجلا أسرى ، لولا أنه ليس لأبيه الذي يدعي إليه . فقال أنمار : لم أر كاليوم كاملا أنفع في حاجتنا ، وكان كلامهم بأذنه ، فقال : ما هؤلاء إلّا شياطين . فدعا القهرمان فقال : أخبرني خبر هذه الكرمة ، فقال : إن حبلته غرستها على قبر أبيك ، وسأل الراعي عن العناق فقال : هي عناق أرضعتها بلبن كلبة . ولم يكن ولد في الغنم غيرها وماتت أمها ، ثم أتى أمه فقال : اصدقيني من أبي ، فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال ، لا يولد له ، فخفت أن يموت ولا يولد له ، فمر بي رجل فوقع علي ، وكان نازلا عليه ، فولدت . فرجع إليهم وقال : قصوا عليّ قصتكم ، فقال : ما أشبه القبة الحمراء من مال فلمضر . فذهب بالدنانير