أعرابي في سيل الجحاف / وهو يذهب به تارة ويطفو به أخرى ، ويقول :
مرته الصّبا ولقحته الجبائب « 1 »
فقال له ابن أبي عتيق :
كن من شئت فأشهد أنك كريم .
وقال خالد بن أبي عثمان البصري « 2 » :
كنت تلك السنة بمكة ، فرأيت رجلا يذهب به السيل ، وهو يقول :
لبيّك الّلهم لبّيك ، إن كنت ابتليت لطالما عافيت . ورأيت امرأة ومعها صبيّ والسيل يذهب بها - قد رفعته - تنادي : من يأخذ هذا الصبيّ مني ؟ حتى علاها الماء وعلا الصبي .
ومنها : سيل أبي شاكر ، في ولاية هشام بن عبد الملك في سنة عشرين ومائة « 3 » .
وفي هذه السنة مات عبد اللّه بن كثير الداري .
« 1865 » - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، قال : ثنا قاسم الرحال سنة عشرين ومائة ، ونحن في جنازة عبد اللّه بن كثير الداري .
هامش
( 1865 ) - إسناده صحيح .
قاسم الرحّال ، هو : ابن يزيد . تابعي ثقة ، يروى عن أنس . الجرح 7 / 123 ، والأنساب 6 / 88 .
( 1 ) مرته ، أي : استخرجته ، واستدرّته . من مرا ، يمري مريا ، إذا مسح ضرع الناقة لتدرّ لبنها . كأنه يريد أن ريح الصبا قد استخرجت هذا المطر من السحاب . لسان العرب 15 / 276 - 277 .
ولقحته : بثلاث فتحات : حملت به . ( والجبائب ) كذا في الأصل ، ويغلب على ظني أنها مصحفة من ( السحائب ) .
( 2 ) تقدّمت ترجمته في الأثر ( 341 ) وكان قاضيا بالبصرة ، وأصله من مكة .
( 3 ) أنظر فتوح البلدان للبلاذري ص : 73 ، وشفاء الغرام 2 / 264 ، والعقد الثمين 1 / 206 .