حج بالناس تلك السنة أبو شاكر « 1 » ، فقال ابن أذينة « 2 » الليثي يذكر أبا شاكر واسمه : مسلمة بن هشام بن عبد الملك :
أتينا نمتّ بأرحامنا * وجئنا بإذن أبي شاكر
بإذن الذي سار معروفه * بنجد وغار مع الغائر
إلى خير خندف في ملكه * لباد من النّاس أو حاضر
فأسمي هذا السيل سيل أبي شاكر .
ومنها السيل الليبري « 3 » في خلافة المهدي سنة ستين ومائة . وحج بالناس المهدي عامئذ ، وكان السيل ليومين بقيا من المحرّم .
وكان سيل في زمن حمّاد البربري عظيم ، أخذ الناس منه بمكة شبه الخبل ، فسمّي : المخبّل « 4 » . وأصاب الناس في عقبه مرض في أجسادهم وألسنتهم ، ودخل المسجد الحرام حتى عزق أمير المؤمنين هارون وادي مكة عامئذ ، ولم يعزق وادي مكة إلى سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فعزقته أم
هامش
- رواه البخاري في الكبير 5 / 181 من طريق : الحميدي ، عن ابن عيينة ، قال :
سمعت مطرفا - وهو ابن طريف - في جنازة عبد اللّه بن كثير ، وأنا غلام سنة وعشرين ومائة . وذكره المزّي في تهذيب الكمال ص : 726 من طريق : الحميدي ، عن سفيان ، به .
( 1 ) ذكر ابن جرير أن الذي حج في هذه السنة محمد بن هشام وقيل : سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقيل : يزيد بن هشام بن عبد الملك . تاريخ الأمم والملوك 8 / 259 ، وإتحاف الورى 2 / 153 .
( 2 ) هو : عروة بن أذينة ، تقدّم التعريف به برقم ( 646 ) ، وأبياته في الأغاني 18 / 325 - 326 وقد رواها من طريق الزبير بن بكار في خبر طويل .
( 3 ) كذا ، وذكره الفاسي في العقد 1 / 206 ، والشفاء 2 / 264 ، وأفاد أن الفاكهي تفرّد بذكر هذا السيل ، وأنظر إتحاف الورى 2 / 203 .
( 4 ) كان هذا في سنة ( 184 ) . أنظر الأزرقي 2 / 170 ، والبلاذري في الفتوح ص : 73 ، والفاسي في العقد 1 / 205 ، والشفاء 2 / 262 .
والخبل : فساد يصيب الأعضاء ، حتى لا يدري كيف يمشي . اللسان 11 / 197 .