وكان طريقه بين الدارين « 1 » ، فذهب ذلك السيل بأم نهشل بنت عبيدة « 2 » ابن سعيد بن العاص بن أمية ، حتى استخرجت منه بأسفل مكة ، فسمّي :
سيل أم نهشل ، واقتلع مقام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - حتى قدم عمر ابن الخطاب - رضي اللّه عنه - مكة ، فبنى الرّدم وسوّاه . وقد ذكرنا ذلك في ذكر المقام .
والردم من عند دار آل جحش بن رئاب التي يقال لها : دار أبان بن عثمان ، إلى دار ببّة ، بني بالضفائر والصخر ، فلم يعله سيل إلى يومنا هذا ، وقد جاءت سيول عظيمة « 3 » .
وكان سيل الجحاف في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثمانين . وفيها ولد ابن جريج ، ومات في سنة خمسين ومائة .
« 1863 » - حدّثنا محمّد بن يوسف الجمحي ، قال : ثنا هلال بن يونس ، قال : دخلت مكة سنة خمسين ومائة ، فلقيني زمعة بن صالح ، وأنا عند
هامش
( 1863 ) - هلال بن يونس ، لم أقف عليه . وزمعة بن صالح ، هو : الجندي اليماني ، نزيل مكة :
ضعيف .
( 1 ) هما دار أبي سفيان ، ودار حنظلة بن أبي سفيان ، وسيأتي وصف الفاكهي لهما ، عند حديثه عن رباع بني عبد شمس . وموضع دار أبي سفيان في جهة المدّعى مما يلي باب السلام عند المسعى ، أدخلت في ساحات الحرم .
وكان هذا السيل في السنة السابعة عشرة . أنظر إتحاف الورى 2 / 7 .
( 2 ) كذا في الأصل ( بنت عبيدة ) وهكذا أيضا في فتوح البلدان وإتحاف الورى ، وعند الأزرقي والفاسي ( عبيد ) وهو خطأ ، صوابه ما عند الفاكهي . وعبيدة هذا قتله الزبير بن العوّام في معركة بدر كافرا .
نسب قريش لمصعب ص : 174 .
( 3 ) الأزرقي 2 / 167 - 168 ، والبلاذري في فتوح البلدان ص : 271 ، وشفاء الغرام 2 / 260 - 261 ، وإتحاف الورى 2 / 7 - 8 ، والعقد الثمين 1 / 205 .