31
ثمّ ( 14 ) السّماك الأعزل : ويسمّى ساق الأسد ، والسماك الرامح ساقه الأخرى ؛ وانّما سمّى أعزل ، لانّ مع الرامح كوكبا ، يقولون انّه رمحه ، وليس مع هذا مثله ، فهو أعزل من السّلاح .
قال سيبويه : انّما سمّى سماكا لارتفاعه ، وقيل : بل بأنّ القمر لا ينزله ؛ ولو كان ذلك كذلك ، لما استحقّ الأعزل هذا الاسم . فانّ القمر ينزل به ، وربّما يكسفه وهو كواكب أزهر على كفّ العذراء اليسرى ؛ وبعض الناس يسمّيه السّنبلة ، وليس ذلك كذلك ، انّما السنبلة هي « الهلبة » الّتى يسمّيها بطليموس « الضّفيرة » ، وهي كواكب مجتمعة صغار ، خلف ذنب الدّبّ الأكبر ، أشبه شيء بورقة اللّبلاب ، وسمّى البرج كلّه بها . وعند العرب ، انّ « الهلبة » على طرف ذنب الأسد ، وهي الشّعيرات الّتى تكون على طرف الذنب .
32
ثمّ ( 15 ) الغفر : وهو ثلاثة كواكب ، ليست بزهر على ذيل العذراء ، ورجلها اليسرى ؛ وتقول العرب انّه خير المنازل ، لأنّه خلف الأسد ، وأمام العقرب ؛ وعادية الأسد في أنيابه وأظفاره ، وعادية العقرب في حمته ومئبره . قال راجزهم : « خير ليال في الأبد / بين الزّبانى والأسد » . وقيل :
انّ مواليد الأنبياء ، قد اتّفقت فيه ؛ ولا اظنّ ذلك حقّا ، إلّا للمسيح الكافّ عن الأذى أصلا ؛ فامّا ميلاد موسى ، فقياس قولهم ، يوجب ان يكون اتّفاقه ، مع طلوع ناب الأسد ، وحلول القمر في أظفاره ؛ وسمّى « غفرا » لنقصان ضوء كواكبه ، يقال : غفرت الشئ ، إذا غطّيته ؛ وأيضا فلانّه يعلو زبانى العقرب ، فيصير بمنزلة المغفر . وقال الزجّاج : هو من الغفرة ، وهي الشّعر الّذى على طرف ذنب الأسد .
33
ثمّ ( 16 ) الزّبانى : وهي كوكبان مضيئان ، مفترقان بينهما خمسة أذرع ، بموضع يصلح ان يكون زبانيى العقرب ، ولكنّها من صورة الميزان ؛ ويقال انّ اسمها ، مشتقّ من الزّبن ، وكلّ واحد منهما مندفع عن صاحبه ، غير مقترن به .
34
ثمّ ( 17 ) الإكليل : وهو راس العقرب ، ثلاثة كواكب زهر مصطفّة ؛ وزعم ابن الصّوفىّ :
انّ ذلك محال ، وانّ الأولى به ، أن يكون الثامن من صورة الميزان ، والسادس من الخارجة عنها ، وآخر لم يذكره بطلميوس في المجسطى ، وخطّأ قول من قال : انّه الثلاثة المصطفّة الزّهر ، بان زعم أنّ الإكليل ، لا يكون إلّا فوق الرأس ، على انّ المشهور عند العرب ، انّه الثلاثة المصطفّة دون ما ذكره ، ومثله معهم كما قيل : « رضى الخصمان وأبى القاضي » .