مع قلبه ؛ وذلك أوان البرد والسّبرات ، ويكون ميل درجة القمر إلى الشمال ؛ وربّما كان له من العرض ، من فلك البروج ، إلى جهة الميل ، ما يسامت به رؤوس الاعراب ، فتتلاشى اظلال الاشخاص ، وقت بلوغه وسط السماء ؛ وذلك مثل نصف الليل ، وكقول قائلهم : « إذا ما هلال الشهر اوّل ليلة / بدا لعيون الناس بين النعائم ؛ أتتك رياح القرّ من كلّ وجهة / وطاب قبيل الصّبح كور العمائم » .
6
لانّ الشمس ، تكون في اوّل القوس حينئذ ، وكقول الآخر : « وقد برد الليل التّمام بأهله / وأصبحت العوّاء للشمس منزلا » . لانّ كواكب العوّاء ، هي حوالي الاعتدال الخريفىّ ، كما سيلوّحه الجدول المخصوص بها ؛ ولو ذهبت إلى إيراد هذه الأبيات ، وما قيل في طلوع كلّ منزلة من الأسجاع ، لاحتجت إلى شرح معانيها ، وتفسير غرائب ما فيها من اللغة ؛ وذلك امر ، قد كفاناه من ذكرناه ، من أصحاب كتب الأنواء . ولمّا نسب العرب التأثيرات ، إلى طلوع الكواكب وسقوطها ، من جهل العلوم الطبيعيّة ، أنّ التأثيرات متعلّقة باجرام الكواكب وطلوعها ، لا ببقاع الفلك وحلول الشمس فيها ؛ فاعتقدوا شبه ما ذكرناه في الشعرى اليمانية ، عند نهى بقراط عمّا نهى ، عند ايّام طلوعها في زمانه .
7
وإنّ هذا الفصل ، ليذكّرنى حالا فيها ، مصداق لقول أحمد بن فارس ( 506 ) :
« قد قال فيما مضى حكيم : / ما المرء إلّا بأصغريه ؛ فقلت قول امرئ لبيب : / ما المرء الّا بدرهميه ؛ من لم يكن معه درهماه / لم تلتفت عرسه اليه ؛ وكان من ذلّه حقيرا / يبول سنّوره عليه » .
8
وذلك ، أنّى ايّام مفارقتي « الحضرة » العالية ، وحرماني سعادة « الخدمة » الشريفة ، شاهدت بالرىّ ( 507 ) أحد المعدودين في العلماء بصناعة النجوم ؛ وقد استعمل مقارنات القمر للكواكب المنسوبة إلى المنازل ، وجعل يحصّلها ليستخرج الاحكام ، من رباطاتها وجفورها ؛ ويستنبط تقدمة المعرفة ، بأحداث الجوّ منها . فأعلمته انّ الصواب ، في خلاف ما يعمله ؛ وأنّ الطبيعة المنسوبة إلى المنزلة الأولى وخواصّها ، وما وصف الهند من ارتباطها مع الأخرى ، ليس بزائل عن أوائل برج الحمل بزوال كوكبها ، كما لم « 1 » تنتقل احكام برج الحمل بانتقال صورته عنه . فشمخ المذكور بأنفه ، مستخفّا بي ؛ وكان أدون منّى مرتبة ، في جميع ما علمه ؛ وكذّب قولي وجبهنى ،
هامش
( 1 ) . هن : ان / لن ( ؟ ) .