تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الغارات . ثمّ رمضان ، حين بدأ الحرّ وأرمضت الأرض ، وكانوا يعظّمونه في الجاهليّة . ثمّ شوّال ، لانّه قيل فيه : شوّلوا ، اى « ارتحلوا » ، وقيل : بل سمّى بذلك ، لأنّ الإبل كانت تشوّل فيه ، في ذلك الوقت ، أذنابها من شهوة الضّراب ، ولذلك كرهت العرب فيه التزويج . ثمّ ذو القعدة ، لما قيل فيه : اقعدوا وكفّوا عن القتال . ثمّ ذو الحجّة ، لانّه الشهر الّذى كانوا يحجّون فيه .

3

فكانت الشهور ، مقسومة على فصول الأزمنة الأربعة ؛ وكانوا يبتدئون منها بالخريف ، ويسمّونه الربيع ، ثم الشتاء ، ثم الربيع ، ويسمّونه « صيفا » وسمّاه بعضهم : الربيع الثاني ، ثم الصيف ، ويسمّونه « القيظ » ، غير أنّ تسميتهم ايّاها عليها ، تركت وأهملت ، فلم تحفظ . ولم يوقف من تحديدهم الأزمنة ، الّا على أنّ اوّل الربيع ، وهو الخريف ؛ وكان عندهم لثلاث يمضين من أيلول ، واوّل الشتاء لثلاث يمضين من كانون الاوّل ، واوّل الصيف ، وهو الربيع لخمس يمضين من اذار ، واوّل القيظ ، وهو الصيف لأربع يمضين من حزيران ؛ وعرف ذلك منهم ، بقسمة منازل القمر في الطلوع والسقوط عليها .

4

ومبادئ هذه الفصول الأربعة ، ممّا قد اختلف فيه اختلافا كثيرا ؛ فذكر بطلميوس في كتاب المدخل إلى الصناعة الكريّة : أنّ اليونانيّين ، جعلوها من حلول الشمس ، نقط الاعتدالين والانقلابين . وحكى عن الكلدانيّين : انّهم جعلوا مبادئها من بعد الاعتدالين والانقلابين ، ثمانية أجزاء ؛ وأحسب أنّ ذلك ، لتأخّر حساباتهم في الزيجات المنسوبة إليهم ، عمّا أوجبه امتحان اليونانيّين وزيجاتهم ؛ وأنّه انّما فرض هذا المقدار ، ثماني درج لأجل انّهم ، كانوا يرون هذا التفاوت ، من جهة حركة الفلك مقبلا ومدبرا ؛ وغايتها ثماني درج ، واللّه اعلم بمغزاهم . وبيان هذه الحركة ، في زيج الصفائح لأبي جعفر الخازن ( 252 ) وكتاب حركات الشمس لإبراهيم بن سنان ( 486 ) ، على الوجه الاوّل والاخلق في الإمكان .

5

وامّا الروم والسريانيّون ، فقد قدّموها على النّقط الأربع بنصف برج ، فصارت مبادئها من لدن حلول الشمس ، انصاف البروج المتقدّمة لها ، ولذلك سمّيت ذوات الأجساد . وحكى سنان ( 361 ) عن القبط وعن ابرخس فيها قولين ، يقرب كلاهما من تقديمها برجا تامّا ، على النّقط الأربع . وغلاة الطبيعيّين ، قدّموها برجا ونصفا ، والمفرطون منهم في التباعد عن الحقيقة ، صيّروا مبادئها من حيث تميل الشمس عن معدّل النهار ، قدر نصف ميلها الكلّىّ ؛ فخرجوا بذلك عن