تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
* . تبارك وتعالى - كيف جمع إلى مآثر عرقه الصّميم محاسن خلقه الكريم ، وإلى نفسه الأبيّة جوامع الخصال الرّضيّة من التّقى والهدى ، والصّيانة والدّيانة والعدل والإنصاف والتّواضع والإلطاف والعزم والحزم والسّماحة والسجاحة والسّياسة والرئاسة والتدبير والتقدير ؛ وغير ذلك ممّا لا تحصره الأوهام ولا يطيق ذكره الأنام ؛ وكيف يتعجّب من ذلك « وليس من اللّه بمستنكر / أن يجمع العالم في واحد » . فأدام اللّه إمتاع المسلمين بحسن عنايته بهم ، وجميل رأيه فيهم ، وظاهر شفقته ورأفته عليهم ؛ وزادهم يوما فيوما ما تعوّدوه من كرم ظلّه الظّليل ، ووفّق الخاصّ والعامّ للمفترض عليهم من طاعته بمنّه وجوده . * . وبعد ، فقد سألني أحد « 1 » الأدباء ، عن التواريخ التي يستعملها الأمم ؛ والاختلاف الواقع في الأصول التي هي مبادئها ، والفروع التي هي شهورها وسنوها ، والأسباب الداعية لأهلها إلى ذلك ؛ وعن الأعياد المشهورة والأيّام المذكورة ، للأوقات والأعمال وغيرها ، ممّا يعمل عليه بعض الأمم دون بعض . واقترح علىّ الإبانة عن ذلك ، بأوضح ما يمكن السبيل اليه « 2 » ، حتى تقرب من فهم الناظر فيها ، وتغنيه عن تدوّخ « 3 » الكتب المتفرّقة وسؤال أهلها عنها . * . فعلمت أنّ ذلك أمر صعب المرام « 4 » ، بعيد المأخذ غير منقاد لمن رام إجراءه مجرى الضّروريّات ، التي لا يتخالج قلب الواقف عليها شبهة فيها ؛ لكنّى تأيّدت « 5 » بعلوّ دولة مولانا الأمير ، السيّد الأجلّ المنصور ولىّ النّعم « 6 » شمس المعالي ( 1 ) - ادام اللّه قدرته - في استفراغ الوسع واستنفاد الجهد « 7 » في الإبانة عن ذلك ، على حسب ما بلغه علمي إن بسماع وإن بعيان وقياس . ثمّ جرّأنى ما كنت تلبّسته من لباس الخدمة الميمونة على إثبات ذلك « 8 » ، لعالى المجلس كي يتجدّد خدمتي له ، فألبس « 9 » بها حلل فخر ، يبقى لي ذكرها وشرفها تراثا في الأعقاب ، على مرّ الدّهور ومضىّ الأحقاب . فإن رأى - أدام اللّه علوّ رأيه - تشريف العبد بالإغضاء عن تجاسره وقبول عذره ، فعل صائب الرأي - إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . توپ : بعض . ( 2 ) . داد / توپ : إليها . ( 3 ) . تز : تدويخ . ( 4 ) . داد / توپ : + المتناول / طز : المتناول . ( 5 ) . توپ : - . ( 6 ) . توپ : - . ( 7 ) . توپ : استفاد الجهد . ( 8 ) . داد / طز : تلك . ( 9 ) . توپ : ما لبس .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 4 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى