صاحب العلم الطبيعي ، بل لا يوجد مقرّا بها ؛ ولولا اطباق الخصوم على الاخبار عنه ، ذاكرين مشاهدته وتخليد الفضلاء ( 175 . ) من العلماء وغيرهم إياه ، في كتبهم لما يسكن القلب اليه .
33
وقد عرفته من الكتب ، واخذته سماعا عن الفرج بن صالح البغدادي ( 453 ) انّ في وسط كنيسة « القمامة » ( 438 ) ببيت المقدس ، قبر المسيح منقور في صخرة واحدة مطبقة ، وعليه قبّة تشرف عليه أخرى عظيمة ، وحوالي الصخر دار « برمات » ( ؟ ) يشرف منه المسلمون والنصارى ، ومن حضر إلى موضع القبر في هذا اليوم ، متضرعين إلى اللّه - تعالى - وداعين ايّاه ، من نصف النهار إلى آخره . ويجيء مؤذّن الجامع ، والامام وأمير البلد ، فيقعدون عند القبر ، ويجيئون بقناديل يضعونها عليه وهو معلق ؛ وقد اطفأت النصارى سرجهم وقناديلهم قبل ذلك ، ويمكثون إلى أن يروا نارا صافية بيضاء ، قد أشعلت قنديلا ، فمنها سرج القناديل في الجامع والبيع . ثم يكتب إلى حضرة الخلفاء ، بوقت نزول النار ، ويستدلّون بسرعة نزولها ، وقربه من نصف النهار على خصب السنة ، وبتأخّره إلى العشاء وبعده على جدبها .
34
وحكى هذا المخبر : أن بعض السلاطين ، وضع في موضع الفتيلة نحاسا ، كيلا يتّقد ، فيفسد ذلك ، فإنها إذا نزلت ، اتّقد النحاس . ونزول هذه النار ، في يوم متردّد ومدّة ما ، موضع العجب .
فأما حدوثها ، من غير مادّة ظاهرة لها ، فأعجب منه . [ وأعجب منه ] ما لا شكّ فيه ، لو جرّدت شرائط صحّة الخبر فيه ، من امر الكنيسة التي في بعض قرى مصر ؛ وقد شاهدها الموثوق بقولهم ، المأخوذ برأيهم المأمون ، من جهتهم التمويه عليهم ؛ ومنهم ، فزعموا أن فيها سردابا ، ينزل اليه بنيف وعشرين مرقاة ؛ وفيه سرير ، تحته رجل وصبي مشدودان في نطع ، وفوقه تور رخام ، في جوفه باطية زجاج ، داخلها فتيلة نحاسة ، في جوفها فتيلة كتّان تتوقد ؛ فيصبّ فيها زيت ، فلا يلبث أن تمتلئ الباطية الزجاج زيتا ، ويفيض إلى التور الرخام ، فينفق ذلك على الكنيسة « 1 » .
35
وذكر الجيهانى ( 331 ) انه : صار اليه من وثق به ، ورفع الباطية عن التور ، وافرغ الزيت عن الباطية والتور جميعا ، واطفأ النار ، وأعادها جميعا الّا الزيت [ فإنه ] صبّ زيتا من عنده ؛ وأبدله فتيلة أخرى ، وأشعلها ، فما لبث ان فاض الزيت إلى الباطية الزجاجية ، ثم فاض إلى التور الرخام ، من غير مادّة ظاهرة ولا عنصر . وذكر انه : إذا اخرج الميت من تحت السرير
هامش
( 1 ) . بعضي كلمات اين بند را طف بنا به الخطط مقريزى تصحيح كرده .