تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هامان فيه ، والفرح به ؛ وحتّى لا يتّفق « العنصرة » ، يوم السبت ، فلا يمكنهم إتيان الزروع والمجيء بالباكور ، وغير ذلك ممّا هو مفروض عليهم .

30

وحكى أبو عيسى الورّاق ( 392 ) في كتاب المقالات ، عن نوع من اليهود يقال لهم : العاربه « 1 » ، انّهم يزعمون أنّ الأعياد ، لا تصحّ إلّا بأن يكون القمر في ليلة الأربعاء ، وهي الّتى تتلو نهار يوم الثلاثا عند غروب الشمس ، يطلع بدرا ، ويكون في ارض بني إسرائيل ، فذلك راس السنة ، ومنه تعدّ الايّام والشهور ، وعليه تدور الأعياد ، لأنّ اللّه - تعالى - خلق النّورين العظيمين في يوم الأربعاء ؛ كأنّهم لا يجيزون الفصح إلّا يوم الأربعاء ، ولا يوجبون شرائطه وسنّته ، إلّا على من حلّ ارض بني إسرائيل ؛ وذلك خلاف ما عليه جمهورهم ، وضدّ ما نطق به التوراة . وامّا العنانيّة ( 120 ) فانّها تأخذ أوائل الشهور ، من رؤية الهلال بالعيان ؛ ويستخرجون « العبّور » بما ذكرناه من تقدمة المعرفة « 2 » ، فلا يبالون بهذه الأعياد ، كيف اتّفقت من الأسبوع ، إلّا في السبوت ؛ فانّهم يؤخّرونها إلى يوم الأحد ، الّذى يتلوه ويسمّون هذا التأخير « دحيا » ، ولا يتناولون يوم السبت عملا بتّة ، حتّى الختان للمولودين في السبوت ؛ فانّهم يؤخّرونه إلى اليوم التابع ، خلاف ما تعمل عليه الرّبانيّة في ذلك .

31

ويتعلّق ببطلان العمل في السبت ، أشياء يتعجّب منها ، فاوّلا ما حكى اللّه - تعالى - في القرآن :
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
( 7 / 163 ) . وما حكى الجيهانىّ في كتاب المسالك والممالك : أنّ في شرقىّ مدينة الطبريّة ، مدينة بليناس ، ومنها منبع الأردنّ ، وعليه أرحية ، تقف يوم السبت ، ولا تطحن لنضوب مائها ، حتّى ينقضى يوم السبت . ولا أجد لهذا في الطبيعيّات مأخذا ، لانّ مداره على أسابيع الايّام ؛ فامّا ما كان على السنين ، فيعلّل من الشمس وشعاعه ، وما كان على الشهور ، فمن القمر وضيائه ؛ كما كان المذبح المحرق للقرابين ، في يوم معلوم واحد من السنة ببلاد يونان ، معمولا بشعاع الشمس المنعكسة ، المجتمعة في موضع من المذبح ، وأمثال ذلك . وذكر أبو عيسى الورّاق في كتاب المقالات : انّ الألفانيّة من اليهود ، تدفع جميع الأعياد ، وتزعم أنّه لا يوقف عليها ، الّا من جهة نبىّ ، ويتمسّك بالسبت وحده .
هامش
( 1 ) . داد : الغاربة ، طز : المغاربة . ( 2 ) . رش : فIIV( 7 ) ، بند 3 و 19 - 22 و 32 .