تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

91

وكذلك ، وزراء الخلافة ، قد لقّبوا بالأذواء : « كذى اليمينين » و « ذي الرئاستين » و « ذي الكفايتين » و « ذي الوزارتين » و « ذي السيفين » و « ذي القلمين » ، وأمثال ذلك . وتشبّه بهم آل بويه ، لمّا كانت الدولة منتقلة إليهم - كما ذكرنا - وبالغوا فيه ، واستغرقهم الكذب ؛ فسمّوا وزراءهم ب « كافى الكفاة » و « الكافي الأوحد » و « أوحد الكفاة » . ولم ترغب السامانيّة ، ولاة خراسان ، في هذه الألقاب ، بل اكتفوا بالتّكنية ؛ وكانوا يذكرون في حياتهم بالملك « المؤيّد ، الموفّق ، المنصور ، المعظّم ، المنتصر » ، وبعد وفاتهم : بالحميد والشّهيد والسّعيد والسّديد والرّضىّ ، وأمثال ذلك ؛ ولكنّهم لقّبوا أصحاب جيوشهم ب « ناصر الدّولة » و « عماد » ها و « حسام » ها و « عميد » ها و « سيف » ها و « سنان » ها و « معين » ها و « نصير » ها ، اقتداء بأفعال الخلفاء ؛ وكذلك فعل بغراخان ( 193 ) لمّا خرج في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، من تلقيب نفسه ب « شهاب الدولة » .

92

وجاوز نفر منهم هذا الحدّ ، فسمّوا أنفسهم ب « أمير العالم » و « سيّد الأمراء » أذاقهم اللّه الخزي في الحياة الدّنيا ، وأظهر لهم ولغيرهم عجزهم . فأمّا الأمير السيّد الأجلّ - أدام اللّه سلطانه - ، فقد كوتب من حضرة الخلافة ، وعرضت عليه الألقاب المنسوبة إلى الدولة ؛ فتعالى عنها ، وتنزّه عن التشبيه بالملقّبين مجازا ، واختار لنفسه ما لم يعده فيه الحقّ ؛ فانّه - واللّه يديم