تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

88

وعند المنجّمين ، أنّ خلفاء الإسلام وملوك هذه الملّة ، ليس ولا واحد منهم ، يملك أكثر من اربع وعشرين سنة . فأمّا امتداد أيّام المطيع ، إلى قريب من ثلاثين سنة ، فذلك لأجل أنّ عندهم ، أنّ الدّولة والملك ، قد انتقل في آخر أيّام المستكفى من آل العبّاس إلى آل بويه ؛ والذي بقي في أيدي العبّاسيّة ، إنّما هو أمر دينىّ اعتقادىّ ، لا ملكىّ دنياوىّ ، كمثل ما لرأس الجالوت عند اليهود ، من امر الرّئاسة الدّينيّة ، من غير ملك ولا دولة . فالقائم من ولد العبّاس ، الآن « 1 » ، انّما هو رئيس الإسلام عند أصحاب النّجوم ، لا ملك . وقديما كانوا ينذرون بذلك ، كما يوجد في كتاب أحمد بن الطّيّب السّرخسىّ ( 190 ) ، في قران النّحسين في برج السّرطان ؛ وما صرّح بذلك أحد ، تصريح كنكه الهندىّ « 2 » ( 191 ) منجّم الرّشيد ، فإنّه زعم أنّ ملكهم ينتقل إلى رجل ، يخرج من إصفهان ؛ ونصّ على الوقت الذي خرج فيه ، علىّ بن بويه ، الملقّب بعماد الدّولة بأصفهان .

89

وبنو العبّاس ، لمّا لقّبوا أعوانهم بالألقاب الكاذبة ، وسوّوا فيها بين الموالى والمعادى ، ونسبوهم إلى الدولة بأسرهم ، ضاعت دولتهم . فإنّهم أفرطوا في ذلك ، حتّى احتيج للقائم بحضرتهم ، إلى فرق بينه وبين غيرهم ؛ فثنّوا له التّلقيب ، ورغب في مثل ذلك غيرهم ؛ وكان الراغب ينجح حاجته بالبذل ، وينزاح علّته بالإدلاء ؛ فاحتيج ثانيا إلى الفرق بين هؤلاء وبين المختصّ بحضرتهم ، فثلّثوا « 3 » له التلقيب ، وألحقوا به « الشاهانشاهيّة » ؛ وبلغ الأمر غايته من التكلّف والتثقّل « 4 » ، حتّى إنّ الذاكر لهم ، يملّ ذكرهم قبل أن يبتدئ به ؛ والكاتب يفنى فيه زمانا وأسطرا ، والخاطب لهم على خطر من فوت وقت الصّلوة . ولا بأس يجيء بما خرج إلى زماننا ، من الألقاب الصادرة عن حضرة الخلافة ، ونحصرها في جدول ، هذه صورته :

90

هامش
( 1 ) يعني در خلافت أبو جعفر عبد الله « القائم بأمر الله » ابن القادر ( 422 - 467 ه ق . ) . ( 2 ) توپ : الزنجي ( ؟ ) ( 3 ) عس / توپ : فثبتوا . ( 4 ) داد / / طز : التكليف والتثقيل .