فهم بأسرهم يخالفونك في تماميّة شهر رمضان أبدا ، ويزعمون أنّ الفلك والنّيّرين ، لا يميّزان شهر رمضان من الشهور ، فيخصّاه بسرعة في حركاتها أو بطوء فيها ، كما يخصّه المسلمون بالصيام » . ولكنّ الكلام مع المصرّ عمدا ، والمتمطّى جهلا ، غير مجد على القاصد والمقصود شيئا . قال اللّه - تعالى - :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً ، يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
« 1 » ؛
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ ، فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 2 » . جعلنا اللّه من تابعي الحقّ ، وناصريه ، وقامعى الباطل ، ومظهريه « 3 » .
63
وأمّا شهور المعتضد ، فإنّها هي شهور الفرس بأسمائها ، وتواليها بعينها ؛ ولكن لا يستعمل فيها أيّامهم ، لأنّ الأيّام اللواحق فيها ، تكبس في كلّ أربع سنين بيوم . فللعلّة التي ذكرناها في شهور أهل مصر ، ترك استعمال أسماء الأيّام فيها ؛ وسنّة الكبيسة فيها ، موافقة لكبيسة الروم والسريانيّين .
64
وأمّا شهور سائر الأمم ، من الهند ، والصّين ، والتّبّت ، والتّرك ، والخزر ، والحبشة ، والزّنج ، فإنّه وإن تقرّر عندنا أسماء بعضها ، فإنّا قد أعرضنا عن ذكرها إلى وقت ، يتّفق لنا الإحاطة فيه بها ، إذ لا يليق بطريقتنا التي سلكناها ، أن نضيف الشّكّ إلى اليقين ، والمجهول إلى المعلوم ؛ وقد حصّلنا ما تقدّم من أسامي الشهور المذكورة في جداول ، ليستعان بها على حفظها في مراتبها ؛ واللّه الموفّق للصّواب .
* [ جدول الشّهور « 4 » ] ( 128 ) .
C
هامش
( 1 ) قرآن ، 52 / 44 .
( 2 ) قرآن ، 6 / 7 .
( 3 ) عس / توپ : دافعيه .
( 4 ) داد / طز : + .