تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده ، فرآه في صورة معتقده فهو عن اعتقاده ، فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا صورة معتقده في الحق ، فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ، وهو الذي يتجلى له فيعرفه . . والشاهد أن شمس الدين سومطراني قد تأثر بابن عربي تأثرا كبيرا في عقيدته الصوفية ، وهي كما رأينا العقيدة الفلسفية الموغلة في الانحراف . وقبل أن أنتقل إلى علم آخر أورد فيما يلي مثالا آخر من أقواله التي تؤكد انغماسه في تلك العقيدة المنحرفة : قال : لأن الحق سبحانه وتعالى يقوم الأشياء ، وكل شيء ؛ فإنه في ذاته موجود بالحق ، والحق تعالى موجود بذاته وبه قوامها ، فهو مقوّمها بل هو عينها لظهره في ملابس أسمائه وصفاته في العلم والعين ؛ لأنه باعتبار إطلاقه سار في ذوات الموجودات ، كذلك الصفات الكاملة له عين صفات جميع الموجودات ؛ لأنها باعتبار إطلاقها أيضا سارية في جميع صفات الموجودات . على أي حال ، لقد انتشرت عقيدة وحدة الوجود حينذاك بين الناس نتيجة جهود هذين العلمين ، واستمر ذلك إلى أن جاء العالم الهندي إلى إندونيسيا ، وهو الشيخ نور الدين الرنيري ، فقد استطاع هذا الشيخ بعد أن عين مفتيا في عهد السلطان إسكندر الثاني في مملكة أتشيه ، استطاع بالتعاون مع الحاكم القضاء على تلك العقيدة بعض الشيء ، وذلك بإصدار الأمر بإحراق المؤلفات التي ألفها حمزة فنصوري ، وشمس الدين سومطراني . ومن هذا العرض تبين لنا أن عقيدة ابن عربي وأمثاله ، وهي العقيدة الوجودية ، قد وصلت إلى إندونيسيا في وقت مبكر ، وهي نفس العقيدة المنتشرة في بقية دول العالم الإسلامي .