تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ما الشكر . ؟ قلت : أن لا يعصى اللّه بنعمه . فقال : أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله . وكان يقول : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني نفسك . وكان يقول : أعطي أهل بغداد الشطح والعبارة ، وأهل خراسان القلب والسخاء ، وأهل البصرة الزهد والقناعة ، وأهل الشام الحلم والسلامة ، وأهل الحجاز الصبر والإنابة . وكان يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، بل عن الجوع وترك الدنيا ، وقطع المألوفات . قال الإمام الذهبي : هذا حسن ومراده قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط ، أما في الجوع كما يفعله الرهبان ، ورفض سائر الدنيا ، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل اللّه لكل شيء قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم اللّه لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة اللّه على الجنيد ، وأين مثل الجنيد في علمه وحاله . مختصر بتصرف . ( سير أعلام النبلاء : 14 - 66 ) .