وقد مضى معنا المراد بالغوث في المصطلح الصوفي ، وهو عند أهل الحق لفظ لا يستحقه إلا اللّه ، فهو غياث المستغيث ، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا بنبي مرسل .
لكن مع كل ما ذكرنا لعل الواحدية في هذا الجانب أقل غلوا من بقية الطرق الصوفية المذكورة ، فإنا لم نسمع حتى الآن ، لا من أتباعها ولا من كتاباتها ما يومئ - فضلا عن التصريح - إلى أن مؤسسها تكلف في إيصال نسبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو ادعى أنه علم جميع ما سيحدث إلى يوم القيامة ونحو ذلك .
كما أنها في أقل جرأة من غيرها من الطرق فيما تضمنه لأتباعها ، فإن الواحدية لا تضمن لأتباعها الذين يداومون على قراءة تلك الصلوات الواحدية أو على المجاهدة ، كما يحلو لهم أن يسموها دخول الجنة مثلا ، إنما تضمن حصول الطمأنينة والراحة القلبية فقط ، واللّه أعلم .
مبادؤها ونشاطها :
تختلف الطريقة الواحدية عن عموم الطرق الصوفية في عدم اعتمادها على بيعة المريد ، ولهذا لم يدرجها بعض الناس في عداد الطرق الصوفية .
وهي لا تعرف السلسلة الصوفية أيضا ، إذ تلك الصلوات المذكورة كلها من اختراع مؤسسها كما سبق أيضا . ولعلها في هذا الجانب تشبه التجانية ، إلا أن التجاني ادعى أن الأوراد التجانية كلها لقنها إياه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مباشرة في اليقظة ، فلذلك يقول :
" إنا أخذنا عن مشايخ عدة رضي اللّه عنهم ، فلم يقض اللّه منهم بتحصيل المقصود ، وإنما سندنا وأستاذنا في هذا عن سيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم ، قد قضى اللّه بفتحنا ووصولنا على يديه ليس لغيره من الشيوخ فينا تصرف وكفى " .
كما أن الواحدية لا تفرض على المريد الخلوة أو العزلة الصوفية المعروفة . وللواحدية مبادئ خاصة ، نوجزها فيما يأتي :